قرار مجلس الأمن رقم 2253- الإشكالات والدوافع

مجلس الأمن الدولي يقر خطوة غير كافية لمكافحة الإرهاب.
paper
المصدر:أليكسي يورش

شكل القرار رقم 2253 الصادر عن مجلس الأمن الدولي والذي تقدمت به روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية وانبثق عن وزراء المالية في الدول الأعضاء، خطوة مهمة في طريق محاربة الإرهاب. فبعد انتشار ظاهرة الإرهاب في عدد من الدول، وخاصة سورية والعراق، ودورها الكبير في تدمير تانك الدولتين، استطاع مجلس الأمن وبالإجماع تحمل مسؤولياته لإصدار هذا القرار، الذي يعد من أكثر القرارات الصادرة عن مجلس الأمن فيما يخص الإرهاب وضوحا، ولعبت روسيا الاتحادية دورا مهما في تحديد ماهية هذا القرار بحيث لا يتم استغلاله من بعض الدول لمكاسب تخص هذه الدولة أو تلك، ونتج القرار عن دوافع كثيرة، وخاصة الدولة التي تتأثر بشكل مباشر بالإرهاب والدول كاملة العضوية في مجلس الأمن، ومن هذه الدوافع :

أ‌ -             انتشار ظاهره الإرهاب في كثير من الدول العربية وسواها بعد أن كان محصورا بعدة دول فقط.

ب‌ -          عملية التهجير الكبرى للسكان والتي لم يشهد العالم مثيلا لها منذ الحرب العالمية الثانية، الناتجة عن الإرهاب وما شكلته من ضغط كبير على كثير من الدول وخاصة الأوروبية منها، واستخدام هذا الملف من قبل بعض الدول لمأرب سياسية.

ت‌ -          الارتباط الوثيق بين الإرهاب وعملية غسل الأموال والتجارة الممنوعة وأهمها الاتجار بالبشر.

ث‌ -          نهب الإرث الثقافي للدول التي ينتشر بها الإرهاب.

ج‌ -           عملية تهجير بالقوة لبعض المكونات الاجتماعية الإثنية والدينية من مواطنهم الأصلية.

ذلك كله، دفع المجتمع الدولي للعمل على إيجاد صيغة واضحة لوقف تلك الظاهرة،  لما لها من تأثير على السلم والأمن العالميين وإلى تقديم نقاط محددة لمكافحتها. ويعد القرار 2253 خطوة لازمة وضرورية لترسيخ الأمن والسلام العالميين لما يحمله من التزامات دولية رغم فقدانه إلى آليات تنفيذ واضحة يمكن الارتكاز عليها.

يدعو القرار 2253 إلى تجميد الأصول المالية والموارد الاقتصادية التي تعود إلى تنظيم داعش وتنظيم القاعدة ومن يرتبط بهما من أفراد وجماعات ومؤسسات وكيانات. كما يدعو الدول إلى تجريم المعاملات المالية المتصلة بالإرهاب، بما في ذلك جميع المعاملات مع الإرهابيين، أفرادا وجماعات، وليس فقط تلك المعاملات المرتبطة بأعمال إرهابية، من أجل تعطيل أفضل لأنشطة المقاتلين الإرهابيين الأجانب، ووقف تهريب النفط والاتجار بالبشر والآثار

وشمل القرار مجموعة من النقاط التي أوضحها الأمين العام للأمم المتحدة وهي: أولا، وجوب زيادة التعاون الدولي وتبادل المعلومات والخبرات، وخاصة في وقف التجارة غير المشروعة بالقطع الأثرية الثقافية؛ ثانيا، توسيع برامج الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب، التي تضم حاليا الفريق العامل المعني بتنفيذ مكافحة الإرهاب؛ ثالثا، العمل بشكل وثيق مع القطاعات الخاصة والخيرية لتحديد المعاملات المشتبه بها والاستثمار في النظم التنظيمية ذات المصداقية والتي يمكن التحكم فيها لتجميد أموال الإرهابيين؛ رابعا، الانطلاق في مناقشات على المستوى الاستراتيجي، داخل الأمم المتحدة، بشأن خطورة التهديد، بما في ذلك على مصادر تمويل هذه الجماعات وتقديم تقرير حول استنتاجات المجلس في غضون 45 يوما؛ أما المجال الخامس والحساس، فيقتضي اتخاذ تدابير خاصة بضمان عدم الإضرار بالمهاجرين أو اللاجئين، أو بمجتمعاتهم.

ربما يكون القرار 2253 من أكثر القرارات الدولية وضوحا في محاربة الإرهاب إلا انه ينقصه آليات التنفيذ والتطبيق الملزمة للدول. كما أنه لم يضع قواعد واضحة للمحاسبة والعقوبات الواجبة على الدول التي تتملص من تنفيذه. وبذلك يمكن أن يتحول إلى إضافة لا معنى لها من حيث أنه لا يملك الإرادة والمراقبة العملية للتنفيذ، كما حصل مع القرارات السابقة ذات الأرقام: 2170 و2178 و2199 . كما أن القرار كان ينقصه الوضوح حول المنظمات والأفراد والمؤسسات والكيانات التي ترتبط بتنظيمي داعش والقاعدة، مما يدفع بعض الدول لتفسيره حسب مصالحها وأهوائها في تصنيف هذه المنظمة أو تلك، وبالتالي يمكن أن يتحول إلى سيف يسلط ضد بعض الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات، دون سواها.

 إضافة إلى ذلك، يمكن وصف القرار بأنه كمن يريد قتل الذباب وترك الأوساخ المنتشرة التي يتربى ويتكاثر عليها. فلا يصح اختصار ظاهره الإرهاب بالتوظيف والأدوات والإمكانيات المادية المتوفرة لدى المنظمات الإرهابية، عن طريق السلب والنهب للتراث الثقافي ودعم بعض الدول وضخ الأموال والسلاح والأمور اللوجستيه لتلك المنظمات، إنما هناك معضلة في حاضنة الإرهاب وبيئته المغذيه، ولذلك ينبغي التوقف عند النقاط التالية:

 -1            مواجهة الإيديولوجية التي يتحصن بها الإرهابيون " داعش والقاعدة " ويسوقونها وتقوم على تغييب الوعي والارتهان إلى الفكر القائم على إلغاء الآخر وسحقه عبر منظومة متكاملة ومتماسكة وعلى أسس مقدسة . وهذا لا يتوقف على أيديولوجية داعش والقاعدة فقط بل يشمل كافة الأيديولوجيات والأفكار الأصولية والدينية التي تتخذها بعض الدول أساسا للحكم وسن القوانين.

2             - ضرورة معالجة الهوة الكبرى بين الشمال والجنوب على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتي يؤدي إلى انتشار كافة الظواهر السلبية المحفزة لظاهرة الإرهاب.

 -3            الاستبداد والظلم المستشري في أغلب الدول المنتجة لظاهره.

4            - ضرورة إيجاد حلول عادلة لكثير من المشاكل العالمية وخاصة الناجمة عن الاحتلال الذي يعد مولدا كبيرا لتلك الظاهرة ومن أهم القضايا التي تحتاج إلى حل عادل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية

5            - ضرورة إيجاد ضوابط وقوانين ناظمة لكثير من القنوات الإعلامية التي تقوم بعملية تجيش غريزية ضد الآخر المختلف وتجند بصورة غير مباشرة الإرهابيين.

6            - ضرورة تعريف الإرهاب بشكل واضح ودقيق على المستوى الدولي.

وهكذا، فعلى الرغم من أهمية القرار 2253، إلا أن المعالجة الفعلية يجب أن ترتكز على الحاضنة المولدة ومواجهة الإيديولوجيا الداعمة لظاهرة الإرهاب التي تهدد البشرية جمعاء.

*ناصر الغزالي- رئيس مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية، ورئيس تحرير مجلة "مقاربات" التي تصدر عنه.

رأي الكاتب لا يعكس بالضرورة موقف موقع " روسيا ما وراء العناوين"
جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي