مسلمو روسيا إلى بيت الله الحرام

أولى مجموعات الحجاج الروس توجهت جوا إلى السعوية لأداء فريضة الحج. المراجع الروحية في روسيا تحاول إيجاد حل لمشكلة أسعار بطاقات سفر الحجاج المرتفعة، وتوزيعها غير العادل. كما أنها تبذل ما في وسعها كي يتمكن من السفر إلى مكة المكرمة أكبر عدد ممن لم يحجوا سابقا.
Reuters
Reuters

بلغت حصة روسيا هذا العام 16400 تأشيرة حج. ومن المنتظر أن يقصد بيت الله الحرام مسلمون مما يزيد على 65 منطقة من مناطق البلاد. مشكلة توزيع الحصص بين الأقاليم الروسية لا تزال إحدى المشكلات الرئيسية التي تواجه الحجيج، فعادة ما يحظى القوقاز بالعدد الأكبر من التأشيرات، فلا يبقى منها إلا النزر اليسير للجمهوريات والمقاطعات الأخرى، علما بأن عدد مسلمي حوض الفولغا والأورال وسيبيريا، الراغبين بالحج، ارتفع بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

الأقاليم تناضل من أجل حصة عادلة

كانت تترستان الإقليم الوحيد الذي تسنى له هذه السنة رفع حصته، فبلغت 1800 مقابل 1200 تأشيرة في السنوات السابقة.

يقول مسؤولون في الإدارة الروحية لمسلمي الجمهورية إنهم عازمون على مواصلة العمل مستقبلا لزيادة الحصص بما ينسجم وعدد السكان المسلمين في تترستان، دون إغفال حق الأقاليم الأخرى التي تتوجه إلى الإدارة للحصول على حصة ما.
تقوم الإدارات الروحية للمسلمين في الجمهوريات والمقاطعات بتوزيع ما يوضع تحت تصرفها من حصص بين وكلاء سياحيين أثبتوا جدارتهم في سوق خدمات الحج.

في مقابلة أجرتها معه "روسيا ما وراء العناوين"، يقول نائب المدير العام لشركة "خزمات تور" شامل مُكرموف:" خصص لنا هذا العام 358 مقعدا من قبل الإدارة الروحية لمسلمي جمهورية تترستان. فيما يخص النوعية، نحن متشددون جدا، فلا نتعامل مع "بيوت الحجاج". لدينا فقط فنادق من درجة خمس نجوم. والنقل حصرا على طائرات الخطوط الجوية التركية. نحن لا نستخدم الحافلات أبدا.

سيوفد مجلس الافتاء في روسيا هذا العام عددا من الحجاج، ضمنهم 150 حاجا من القرم وسيفاستوبول. تجدر الإشارة إلى أن حصة مسلمي القرم كانت سابقا ضمن الحصة الأوكرانية. أما الآن، وبعد انضمام شبه الجزيرة إلى روسيا الاتحادية، فسيسافر هؤلاء الحجاج من سيمفروبول إلى الديار المقدسة على طائرة شارتر، وبجوازات سفرهم الروسية.  

رحلة حج غالية الثمن

أغلى أسعار رحلات الحج هذا العام سجلت في جمهورية الشيشان، إذ بلغ ثمن بطاقة السفر والإقامة وبقية الخدمات، حوالي 200 ألف روبل. ومع ذلك تم شراء جميع التأشيرات التي خصصت لهذه الجمهورية. وفي داغستان المجاورة بلغ سعر البطاقة الواحدة  140 ألف روبل، ولكن هذا السعر لم يشكل عائقا أمام الراغبين بزيارة الديار المقدسة.

الباحثة الأقدم في "مركز دراسات الحضارات والأقاليم" التابع لأكاديمية العلوم الروسية، نعيمة نيفلياشيفا، تعزو سبب الأسعار المبالغ فيها إلى سيطرة وكلاء سياحيين معينين على السوق. وترى الباحثة أن من الضروري السماح بدخول السوق للشركات الأخرى المستعدة أن تأخذ على عاتقها تنظيم رحلات الحج.

الحج أول مرة

انغوشيتيا، جمهورية قوقازية اخرى يتوق العديد من سكانها إلى أداء مناسك الحج. وفي هذا العام يبلغ عدد من يحجون أول مرة 80% من مجموع حجاجها. وسيتوجه معهم إلى مكة، ولأول مرة  أيضا، رئيس الجمهورية يونس- بيك يفكوروف.

تتميز الاستعدادات هذا العام باهتمام "بعثات الحج" المحلية بمشكلة "الحجاج المكررين"، فقد بدأت هذه البعثات بإدراج أسماء من لم يحجوا سابقا في قوائم الراغبين بالحج. ولهذا الهدف وضعت جداول الكترونية لتنظيم دور الحجاج "الجدد"، بحيث تتجمع المعلومات في مركز واحد، وتضاف إلى قاعدة البيانات الإلكترونية. يحصل كل راغب بالحج على رقم التسجيل الذي يمكِّنه من متابعة حركة الدور، وما يطرأ من تغير على قائمة المنتظرين. ومن لا يوفق العام الجاري ينقل اسمه إلى قائمة العام القادم. هذه الخدمة متوفرة الآن، عمليا، في جميع المدن الروسية الكبيرة.

"امتحان" الحج

في هذا العام تنظم في جميع الأقاليم تقريبا دورات، وحلقات دراسية، ومحاضرات، يقوم خلالها أدلاء مجربون، وخبراء في مجالات الطب والجمارك وغيرها، بشرح قواعد الإقامة في الديار المقدسة.

ويحصل الحجاج على منشورات وكتيبات خاصة، ويشاهدون أفلاما حول الموضوع، ويتعلمون كيفية أداء مناسك الحج.
ومع ذلك، فإن تحضيرات ما قبل السفر لا تزال ضعيفة باعتراف الحجاج أنفسهم.

تقول نيفلياشيفا إن الحجاج في حالات عديدة، وبعد أن يصلوا إلى مكة، يتوهون لأنهم لا يعرفون السبيل إلى أماكن الحج المقدسة، وأية شعائر تؤدى هناك. وتضيف الباحثة أن البعض يضطرون "للتطفل" على مجموعات يرافقها أدلاء ومدربون نزهاء.

يقول شامل مكرموف من "خزمات تور" إن شركتهم تختار بدقة أدلاء من مختلف مناطق روسيا. وقبل الحج تختبر معارفهم عن أصول الإسلام، وقدراتهم الخطابية، وبالدرجة الأولى رسوخ عقيدتهم الدينية.

ويخلص مكرموف إلى أن كل دليل يخضع "لامتحان" من نوع آخر، وذلك أثناء أداء المناسك، فنادرا ما ينام الأدلاء ومسؤولو المجموعات لأنهم يضطرون للعمل على مدار الساعة، ولا يندر أن يحول ضيق الوقت دون أدائهم الفريضة.

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي