من يأكل من المنتجات الروسية؟

على الرغم من العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها والحظر الذي ردت به على هذه العقوبات، تبقى روسيا واحدة من أكبر الدول المصدرة للمنتجات الزراعية في العالم، حيث تصدرها إلى 140 بلداً، وبحسب نتائج عام 2015، فإن قيمة الصادرات الغذائية والزراعية الروسية قد تصل إلى 20 مليار دولار.
Combine harvesters work on a wheat field
تشكل الحبوب أساس الصادرات الزراعية الروسية بالإضافة إلى الزيوت النباتية واللحوم والدواجن والأسماك والمنتجات البحرية. المصدر:Reuters

تتوقع وزارة الزراعة الروسية، استناداً إلى البيانات الإحصائية للأرباع الثلاثة من العام 2015، أن تصل قيمة الصادرات الزراعية الروسية بنهاية العام نفسه إلى 20 مليار دولار، ما يزيد بـ 5 مليارات دولار عما سجلته بالعام الذي سبقه.

ويتجه أكثر من ثلثي المواد الغذائية والمنتجات والزراعية الروسية إلى البلدان الأجنبية البعيدة، كما تُعد بلدان الاتحاد الأوروبي من بين الشركاء التجاريين الرئيسيين لروسيا، ومن بينهم ألمانيا وهولندا، بالإضافة إلى الصين وعدد من البلدان الأفريقية. وإجمالاً، فإن روسيا تصدر منتجاتها إلى 140 بلداً بحسب بيانات مركز التجارة الدولية.

من الحبوب حتى الفودكا

تشكل الحبوب أساس الصادرات الزراعية الروسية بالإضافة إلى الزيوت النباتية واللحوم والدواجن والأسماك والمنتجات البحرية.

أما المستوردون الأساسيون للحنطة الروسية على سبيل المثال، فهم: مصر والمملكة العربية السعودية وإيران وأذربيجان واليمن وليبيا ونيجيريا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية، وإجمالاً فإن الحبوب الروسية تُصدَّر إلى 127 بلداً، وتبلغ قرابة إلى 30 مليون طن سنوياً.

وبالنسبة للخضروات، فإن روسيا تصدر هذه المنتوجات إلى 86 بلداً، وفي مقدمتها تركيا والهند وليتوانيا. كما تصدر روسيا الزيوت النباتية والحيوانية إلى تركيا ومصر وكازخستان والجزائر وإلى 90 بلداً آخر. وتصدر الفاكهة والمكسرات إلى بيلاروسيا وكازخستان والصين وليتوانيا.

وبالنسبة إلى اللحوم والأحشاء الصالحة للأكل فتُصدَّر إلى 49 بلداً، من بينها بلدان الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وكذلك إلى أوكرانيا وفنلندا وكوريا الجنوبية وفيتنام ومنغوليا وتايلاند.

وتصدر الأسماك والقشريات إلى 82 بلداً، وفي مقدمتها كوريا الجنوبية والصين واليابان وهولندا وإلى الدول ـ الجزر، مثل جزر سيشل ومارشال.

أما أذربيجان وكازخستان وأوكرانيا ومصر وبيلاروسيا وصربيا وتركيا فتُعد من البلدان المستهلكة للتبغ الروسي.

وهناك عدد قياسي من البلدان التي تستورد من روسيا المشروبات الروحية والمشروبات غير الكحولية والخل، وتشمل هذه القائمة 40 بلداً، بينها دول مثل هايتي وساحل العاج وبولينيزيا الفرنسية وأثيوبيا، ولا تستورد هذه البلدان الخل من روسيا وإنما الفودكا بشكل رئيسي.

من دون أوكرانيا وتركيا

عانت الصادرات الروسية خلال عام 2015، بما فيها الصادرات الزراعية، من ضغط جيوسياسي كبير، ومن المتوقع أن تحدث تغيرات كبيرة في اتجاهين رئيسين هما أوكرانيا وتركيا. وبحسب بيانات وزارة الزراعة فقد تراجعت قيمة المنتجات الزراعية والمواد الغذائية الروسية إلى أوكرانيا خلال عشرة أشهر من العام 2015 إلى 20% وهذا ما تشهده الصادرات من سنة إلى اخرى.

وجرى ذلك نتيجة تقليص الصادرات من الشعير وغيره من الحبوب والمنتجات الجاهزة من الحنطة بالإضافة إلى الشاي والقهوة والسمن النباتي والأسماك المعلبة والحلويات المصنوعة من السكر والشوكولاته، والمنتجات المصنوعة من الخضار والفاكهة، والفودكا والتبغ.  

وفي الوقت نفسه، يلاحظ نمو في حجم الصادرات من لحوم الدواجن والأسماك المجمدة والخضروات وزيت عباد الشمس، علماً بأن نسبة الصادرات الأوكرانية إلى روسيا تراجعت في عام 2015 بنحو 1.5 مرة ( 268 مليون دولار) قياساً بالصادرات الروسية إلى أوكرانيا ( 411 مليون دولار).

ومن المتوقع أن يشهد عام 2016 تدهوراً في ديناميكية التصدير، ففي1 يناير/ كانون الثاني يبدأ سريان الاتفاقية الموقعة ما بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي حول إنشاء منطقة تجارة حرة، ورداً على ذلك قررت روسيا فرض حظر على تصدير المواد الغذائية إلى أوكرانيا مثلما فعلت مع بلدان الاتحاد الأوروبي، وهناك احتمال كبير بأن تدخل الإجراءات الجوابية الروسية حيز التنفيذ، في الوقت الذي أكدت بيلاروسيا استعدادها لتحل محل أوكرانيا في سوق المواد الغذائية الروسية.

وفيما يتعلق بتركيا حيث يفرض حظر أيضاً على تصدير المواد الغذائية بسبب إسقاط الجانب التركي للقاذفة الروسية " سو ـ 24" فوق الحدود السورية ـ التركية، ولكن من المرجح أن يقتصر منع التصدير إلى تركيا على الخضار والفاكهة. من جهتها تعلن تركيا في الوقت الراهن أنها لن تفرض تدابير جوابية، أما المادة الرئيسة للصادرات الروسية إلى تركيا فهي الحبوب ( 56%)، وكان تصدير المواد الغذائية والمنتجات الزراعية الروسية إلى تركيا في عام 2014 قد ارتفع بمقدار الثلث ( إلى 2.4 مليار دولار)، ومنذ بداية عام 2015 صدرت روسيا إلى تركيا 3.5 مليون طن من الحبوب، وإجمالاً  فقد صدرت روسيا إلى تركيا خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2015 مواد غذائية بقيمة 1.4 مليار دولار، وهذا أقل بنسبة 25% قياساً إلى العام الذي سبقه.

نشر هذا المقال للمرة الأولى على موقع: gazeta.ru

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي