بوتين: لا أرى إمكانية لتسوية العلاقات مع تركيا على المستوى الرسمي

عقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم مؤتمره الصحفي السنوي الموسع. وعلى مدى ثلاث ساعات ونيف، أجاب عن العديد من أسئلة الصحافيين، ومنها ما يتعلق بالعلاقات مع تركيا. وتحدث عن ظروف قيام تنظيم "الدولة الإسلامية" (المحظور في روسيا)، واقترح أيضا منح جائزة نوبل للسلام لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، جوزيف بلاتر.
Russian President Vladimir Putin
فلاديمير بوتين أثناء مؤتمره الصحفي السنوي الموسع. المصدر:قسطنطين زافارجين/RG

عن الأزمة الاقتصادية، قال الرئيس إن التوقعات القديمة بشأن الخروج من الأزمة بنيت انطلاقا من أن سعر برميل النفط يعادل 100 دولار (....) ولكن ذروة الأزمة، وحتى في ظل السعر الحالي للنفط، باتت طي الماضي... ذروة الأزمة، وليس الأزمة ذاتها.

وبغض النظر عن كافة الصعوبات، تنفذ روسيا بالكامل جميع التزاماتها أمام مؤسسات الإقراض الدولية.

 وأضاف بوتين" أسمع أن هناك أسعار فائدة أكثر انخفاضا. طبعا، هي أكثر انخفاضا، ولكن هناك مشكلات أخرى. عندنا خطر التضخم، وهناك مشكلة الإنكماش، أي أن المنتج ينتج، ولكنه لا يستطيع تصريف إنتاجه. وكي نخفض سعر الفائدة، لا ينبغي مناكفة البنك المركزي، بل مساعدة الحكومة على تخفيض مجازفات الاستثمار".

حول العلاقات مع تركيا وإسقاطها الطائرة الروسية، قال الرئيس "من الصعب ، أو المتعذر علينا عمليا، الاتفاق مع القيادة التركية الحالية. عندما نقول إننا موافقون، يوجهون لنا ضربة جانبية، أو طعنة في الظهر. لا أرى إمكانية لتسوية العلاقات على المستوى الرسمي بين الدولتين.

إذا ما قرر أحد ما في القيادة التركية "لحس" الأمريكيين في موضع ما، فلا أعرف إن كان تصرفه صائبا أم لا، أو إن كان هذا ضروريا للأمريكيين أم لا.

إن تصرفات السلطات التركية ليست عملا غير ودي وحسب، بل هي عمل عدواني ( ... ). هل كان من الصعب عليهم يا ترى تناول سماعة الهاتف، أو الاتصال عبر  القنوات الأخرى.؟ لم نسمع شيئا من أي منهم. فما الذي جنوه؟ ظنوا أننا سنهرب؟ روسيا ليست بالبلد الذي يقدم على ذلك. لقد ضاعفنا حضورنا العسكري. ومنظومات "س –  400"  أضحت هناك.

إذا كانت تركيا سابقا تطير دائما منتهكة مجال سورية الجوي، فليحاولوا الطيران الآن.

تطرق الرئيس إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" المحظور في روسيا، فلفت إلى أن ظهور "داعش" اقتضته ضرورة ما لتوفير "لحم للمدافع" تحت شعارات إسلامية، تدافع في واقع الأمر، عن مصالح اقتصادية.

وقال بوتين : أنا أنظر إلى هذا كله، فيبدو لي أن "داعش" باتت أمرا ثانويا. في حينه دخلوا العراق، فدمروه، بغض النظر عما هو جيد، أو سيء.

نحن لا نعتقد ان هذا التحالف ( الذي تشكل في الآونة الأخيرة تحت رعاية السعودية لمكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط) سيكون ذا طابع معاد للإرهاب (..... ) . لدينا مقاربة مختلفة لحل الأزمة في سورية، لكن ثمة آراء مشتركة.

بشأن دونباس ، أكد بوتين قائلا : أولا، نحن لم نقل أبدا ان لا وجود هناك لأشخاص يعملون على حل المسائل العسكرية. ولكن ذلك لا يعني أن هناك قوات نظامية. فانظروا الفرق. أولا، التبادل (مقابل العسكريين الأوكرانيين) يجب أن يكون متكافئا.

يجب تحرير الناس المحتجزين، من الطرفين. وليس سرا أن السلطات الأوكرانية تعتبر أن أولئك  المحتجزين في دونباس يخضعون للمبادلة. أما المحتجزين في كييف وفي السجون فهم خارج قوس، أي لا يخضعون للمبادلة.

عن القضايا المدوية المتعلقة بالسلطة والبزنس الذي يدور في فلكها، جاء قوله "نحن ملزمون بالرد على ذلك. إذا تناولنا أبناء المدعي العام، يجب أن نفهم إن كانوا انتهكوا القانون أم لا. وهل ثمة في عمل المدعي العام عنصر على صلة بنزاع المصالح؟ يجب النظر باهتمام ، بما في ذلك غربلة المعلومات، التي تظهر في الانترنت.

تتلخص الحصائل ( لإدارة البلاد 15 عاما) في – النمو الملموس لمداخيل السكان، ونمو الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز قدرات البلاد الدفاعية، ومكافحة الإرهاب. أما تلك الأمور الثانوية (فضائح مدع عام، وتورط محافظ في ضرب صحافيين...وما شابه ذلك) فهي موجودة في كل العالم عمليا.

وتناول الرئيس الروسي أيضا فضيحة الفساد في "فيفا"، فأكد أن "أي بلد من بلدان العالم لا يملك الحق بتعميم صلاحياته القانونية على الدول الأخرى. يجب مكافحة الفساد، أما  اعتقال مواطنين أجانب تارة هنا ، وتارة هناك، وجرهم إلى التحقيق، فهذه ممارسات مرفوضة.

ميخائيل كوروستيكوف، محلل سياسي، مدير مكتب التنمية الاستراتيجية في معهد الاقتصاد الحكومي

جرى مؤتمر الرئيس الروسي الصحفي بشكل هادئ مثل رسالته السنوية إلى الجمعية الفيدرالية الروسية. لم تكن هناك أي منعطفات جديدة، وتم الإعلان عما كان معروفا من قبل. وكان ثمة تهدئة للجمهور داخل روسيا، حيث قال فلاديمير بوتين مرة أخرى : " يا جماعة، كل شيئ تمام، اهدأوا". ولكن ليس لدي انطباع بوجود قبول لذلك هذه المرة. كلام رئيس الدولة شيء مهم، ولكن توجد هناك أشياء يتحسسها الشعب في جيبه، كما يقال. لقد أقرّ الرئيس أن الميزانية وضعت انطلاقا من أسعار النفط المختلفة عن أسعارها الحالية. ولكن لم تكن هناك أجوبة عما يجب على الناس الذين وجدوا أنفسهم في وضع صعب، لهذا السبب، أن يفعلوه. من الواضح أنه إذا واصلت أسعار النفط بالانخفاض، فإن الاقتصاد سيواصل الانخفاض أيضا. بالنسبة للعلاقات مع تركيا، كل شيء واضح، حيث أعاد إعلان موقفه السابق. لكن التصريحات حول صعوبة إعادة بناء العلاقات الثقافية والانسانية مع هذا البلد تثير القلق. هذا الموقف ليس واضحا: لماذا يجب على مواطني تركيا أن يعانوا بسبب القيادة التركية؟

ليونيد بولياكوف، رئيس كلية العلوم السياسية في مدرسة الاقتصاد العليا بموسكو

سارت مواجهة الرئيس الروسي مع الصحافيين بشكل عادي، حيث كان مستعدا تماما لجميع الأسئلة. لم تكن هناك أسئلة تثير المشاكل في الإجابة عنها لدى الرئيس. وكان من المهم بالنسبة له الإجابة عن جميع الأسئلة بشكل كامل. على سبيل المثال، كان ثمة سؤال حساس جدا بالنسبة للروس، حول شحنات النقل البعيدة. لأن هذه المسألة لا تثير توترا اقتصاديا في البلاد فقط وإنما تعمل على التصعيد الاجتماعي. وبالنسبة لبوتين، كان من المهم أن يظهر أنه يعرف المشاكل بالتفاصيل، وأن لدى الحكومة اقتراحات بناءة في هذا الاتجاه. على الصعيد الخارجي، موقف الرئيس منفتح وبناء. بالنسبة للوضع مع تركيا، قام بفصل العلاقات عن الأعمال. وعلى الرغم على العمل المجنون لذلك البلد، إلا أننا نستعد لمواصلة العلاقات التجارية والمشاريع الضخمة مثل "السيل التركي" وبناء المحطة الكهرذرية.

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي