السلطات الروسية تكشف عن مدبّري اغتيال المعارض بوريس نيمتسوف

لجنة التحقيق الروسية تعلن أن ضابطاً في كتيبة " سيفير" الشيشانية نظّم عملية اغتيال السياسي المعارض بوريس نيمتسوف في فبراير/ شباط من العام 2015، وأن الجريمة ليست سياسية.
A portrait of Kremlin critic Boris Nemtsov
مكان اغتيال بوريس نيمتسوف في جسر "موسكفوريتسكي" الكبير. المصدر:Reuters

أعلنت لجنة التحقيق الروسية اسم الشخص الذي دبّر عملية اغتيال بوريس نيمتسوف أحد قادة المعارضة والنائب الأول الأسبق لرئيس الوزراء في عهد الرئيس بوريس يلتسين. ووفق معلومات التحقيق، فقد وقف وراء هذه الجريمة التي وقعت فوق جسر "موسكفوريتسكي" الكبير في موسكو في 27 فبراير/ شباط  2015 أحد أفراد كتيبة " سيفير" ( الشمال) الشيشانية ( إحدى الوحدات الداخلة ضمن قوات وزارة الداخلية الروسية)، وهو رسلان محي الدينوف المطلوب للعدالة الدولية منذ نوفمبر/ تشرين الثاني من هذا العام. وبحسب رواية التحقيق فإن محي الدينوف يختبئ في الإمارات العربية المتحدة.

ما هي كتيبة " سيفير" الخاصة

تشكلت هذه الكتيبة في عام 2006 من الأجهزة الخاضعة للرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، وانضم إليها أشخاص من مراكز مكافحة الإرهاب التي خدم فيها أيضاً مسلحون سابقون ( جرى بعد عام 2003 استمالة هؤلاء إلى جانب قاديروف، وكانت تلك إحدى الطرق لدمج أعداد كبيرة من المسلحين السابقين مع الأجهزة الحكومية)، كما تطلق وسائل الإعلام على كتيبة " سيفير" اسم كتيبة رمضان قاديروف الخاصة.

كما وجهت تهم نهائية إلى عدد من الأشخاص الذين تتهددهم عقوبة السجن المؤبد، فبالإضافة إلى محي الدينوف تشمل هذه القضية ستة أشخاص آخرين يتحدرون من جمهوريتي الشيشان وإنغوشيتيا. حيث يشتبه بأن القاتل هو زاور دادايف ( نائب قائد كتيبة " سيفير")، أما حمزة باخايف فكان مخبراً بحسب رواية التحقيق وكان عليه أن يخفي شركاءه بعد ارتكاب الجريمة، كما يُتهم تيمورلان إسكرخانوف بمراقبة طريق بوريس نيمتسوف.

وظهر في القضية أيضاً الأخوان أنزور وشديد غوباشوف، غير أنه لم يكشف عن دورهما، وجاء في بيان لجنة التحقيق أن " جميع هؤلاء يشتبه بارتكابهم جريمة مأجورة ضمن مجموعة إجرامية منظمة، وبالحيازة غير الشرعية للأسلحة النارية وحملها ونقلها وتخزينها". وتؤكد لجنة التحقيق أن نتائج تحليل أكثر من 70 مادة جنائية معقدة قد أثبتت مشاركتهم في الجريمة، بالإضافة إلى استجوابات الشهود والتحقيقات المباشرة وتسجيلات كاميرات مراقبة، بما فيها تلك التي وضعت في مكان الجريمة.

وبهذه الصورة أعلن التحقيق بأن مقتل بوريس نيمتسوف لا يرتبط بنشاطه السياسي أو الاجتماعي، حيث سبق لابنته جانا نيمتسوفا أن طلبت من التحقيق إعادة تصنيف بند " جريمة قتل" إلى بند " التطاول على حياة شخصية حكومية أو اجتماعية"، ولكن طلبها قوبل بالرفض. 

وفقاً لما تناقلته وسائل الإعلام، فإن رسلان محي الدينوف كان يخدم سائقاً في موسكو لدى نائب قائد كتيبة " سيفير" الشيشانية رسلان غيريمييف الذي اشتُبه في حينه بتورطه بقتل نيمتسوف ( تربطه صلة قرابة بعضو مجلس الفيدراليعن الشيشان وكذلك بأحد أعضاء مجلس الدوما). وتعتقد جهة التحقيق أن محي الدينوف هو الشخص نفسه صاحب لقب " روسيك" الذي تحدث عنه في شهادته الأولى زاور دادايف المشتبه بأنه القاتل المحتمل لنيمتسوف. آنذاك، أكد دادايف أنهم قرروا قتل هذا السياسي بسبب موقفه من العمل الإرهابي الذي وقع في مبنى صحيفة " شارل أبدو"، وأن شخصاً يدعى روسيك حصل على السلاح وعلى السيارة التي استخدمت خلال جريمة القتل. 

وكان فاديم بروخوروف محامي ابنة نيمتسوف قد أعلن أن عائلة نيمتسوف لا توافق على رواية أن مدبر جريمة الاغتيال هو محي الدينوف، وبرأي بروخوروف فإن التحقيق لا يفعل سوى إبعاد المجرم الحقيقي عن المشهد. وقال بروخوروف لصحيفة " أر بي كا":  " أعتقد أن هذا التصريح ليس إلا هدية عيد رأس السنة لرمضان قاديروف ( سبق للمحامي أن طلب استجواب رئيس الجمهورية الشيشانية وغيره من كبار المسؤولين بشأن جريمة قتل نيمتسوف) فمن يكون محي الدينوف! إنه السائق الشخصي ومعاون رسلان غيريمييف ولا يمكن أن تكون لديه دوافع شخصية لقتل نيمتسوف".

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي