إنتاج معدن ثمين للصناعة النووية

ابتكر طالب دراسات عليا من مدينة فورونيج تكنولوجيا فريدة لتحويل مخلفات الغرانيت إلى معادن ثمينة، تصل قيمتها في الأسواق العالمية من 2000 إلى 3000 دولار.
 extraction
المصدر:Shutterstock/Legion Media

اقترح دميتري شيفتسوف (طالب الدراسات العليا من كلية الجيولوجيا في جامعة فورونيج الحكومية) تكنولوجيا فريدة من نوعها لمعالجة الخامات غير اللازمة الناتجة عن استخراج الغرانيت. تتلخص الفكرة في المعالجة العميقة للمخلفات الغرانيتية للحصول على معادن ثقيلة قيمة، مثل الماغنيتيت والإلمينيت والروتيل والزركون.

ثمن المعادن التي يمكن الحصول عليها باستخدام هذه التكنولوجيا تفوق بعدة مرات قيمة الغرانيت نفسه. على سبيل المثال، يتراوح سعر الزركون المركّز في السوق العالمية ما بين 2000 إلى 3000 دولار للطن الواحد. في حين لا يتعدى ثمن حصى الغرانيت 20 دولار فقط  للطن الواحد. وبالإضافة إلى أن هذه التكنولوجيا تخلق قيمة إضافية جديدة في دورة الإنتاج، فإنها تفسح المجال أمام المؤسسة المنتجة للارتقاء إلى مستوى جديد نوعياً من الربحية.

عندما تعمل الجيولوجيا

يقول دميتري شيفتسوف: "يوجد في منطقة فورونيج (500 كلم جنوب موسكو) مجمع "بافلوفسكيي" للتعدين والتخصيب. وقد تراكم في محيطه أكثر من 30 مليون طن من المخلفات الناتجة عن تكسير الغرانيت". وحسب كلامه، فإن الزيادة السنوية لهذه المخلفات تصل إلى مليون طن سنوياً، مما يؤدي إلى تلوث البيئة. فالرياح تحمل المخلفات الدقيقة متسببة ًفي تشكيل السحب الغبارية المضرة بالغلاف الجوي. كما تتسرب هذه المخلفات إلى المياه الجوفية وتؤدي إلى تلوثها.  

درس علماء الجيولوجيا في جامعة فارونيج الحكومية التركيب المعدني للمخلفات الغرانيتية. واستناداً إلى تحليل المعطيات، قاموا بتطوير تكنولوجيا مبتكرة لإعادة تدوير النفايات تتلخص في فصل المخلفات الغرانيتية إلى ثلاث فئات وفقاً لحجم الحبيبات: الفئة الأكبر (من 5 إلى 2.5 ملم)  والمتوسطة (من 2.5 إلى 0.2 ملم) والأصغر (أقل من 0.2 ملم).

يقول شيفتسوف: "يمكن استخدام الفئتين الأولى والثانية في الكسوة الإسفلتية للطرقات، وكذلك في صناعة الخرسانة المسلحة". ولكن هذه الاستخدامات لا تجلب مردوداً كبيراً بنظره. أما الفئة الثالثة من المخلفات فهي التي تستأثر بالاهتمام الرئيسي من حيث الربحية. فمن خلال إعادة تدويرها يمكن الحصول على العديد من المعادن الثمينة.  

يقول فيكتور نيناخوف، عميد كلية الجيولوجيا في جامعة فارونيج الحكومية: "المعادن الثقيلة تشكل جزءاً لا يتجزأ من أية عملية انتاج عالية التكنولوجيا". ويضيف: "الزركون ضروري في الصناعة الذرية، وبدونه لا يمكن تصور الاستخدامات السلمية للذرة. ناهيك باستخداماته المتعددة في المجالات الأقل شأناً، على سبيل المثال، للتزجيج العالي الجودة للطلاءات الثمينة. ولهذه الأغراض، يستخدم بكميات كبيرة من قبل المنتجين في إيطاليا".

وقد نشر الموقع الالكتروني لجامعة فارونيج الحكومية أن الإلمينيت والروتيل هي خامات ضرورية لصناعة اسفنج التيتانيوم وأبيض التيتانيوم. يستخدم اسفنج التيتانيوم في الصناعات الكيميائية والمعدنية ويعدُّ من المواد الخام الاستراتيجية. أما أبيض التيتانيوم، فيستخدم أساساً في صناعة الدهانات، التي يتم استيرادها حالياً بشكل واسع من الخارج، بما في ذلك من الصين.

الطلب الداخلي والخارجي 

تعتبر المعادن الثقيلة من المواد الخام ذات الأهمية الاستراتيجية، وعليها طلب كبير داخل البلاد. يقول دميتري شيفتسوف: "يصل إنتاج روسيا من الزركون إلى حوالي 5 آلاف طن في السنة. ولكن الحاجة إليه أكبر من ذلك بكثير وتقدر بـ 150 ألف طن سنوياً. مع العلم بأنها سترتفع إلى حوالي 600 ألف طن سنوياً بحلول عام 2020 ".

ولتعويض هذا الفارق تضطر روسيا لاستيراد الزركون من البلدان الأخرى. التكنولوجيا التي تم تطويرها في جامعة فارونيج الحكومية، تتماشى مع السياسة الحكومية في الاستعاضة عن الواردات، والتي تنتهجها الحكومة للسنة الثانية رداً على العقوبات الاقتصادية المفروضة من الدول الغربية.

يقول دميتري شيفتسوف موضحاً: "المستحضرات المركزة من المعادن الثقيلة في معظمها مستوردة من الخارج. ويجري استيرادها بكميات كبيرة من أوكرانيا وأستراليا. والآن نجحنا بتطوير تكنولوجيا تسمح بالحصول عليها من النفايات الصناعية داخل البلاد". أضف إلى أن هذه التكنولوجيا لا تثير اهتمام المنتجين الروس فقط، بل والدوليين أيضاً.

يقول فيكتور نيناخوف:"من خلال إعادة تدوير المخلفات، نحصل على منتجات عالية السيولة من الناحية التجارية، وهذا كفيل بإثارة اهتمام أي بلد يمتلك التكنولوجيا العالية". ولكن العقبة الرئيسية - حسب كلامه- تكمن في الحجم الكبير للاستثمارات اللازمة لبدء عملية إعادة التدوير. وفقاً لتقييمات الباحثين من جامعة فارونيج ، فإن عملية الإنتاج الواسعة النطاق للمعالجة العميقة للفضلات الغرانيتية ستكلف المصنع حوالي 2.5 مليون دولار. ويضيف نيناخوف موضحاً: "يشمل هذا المبلغ تركيب عدة هزازات من نوع "غروخوت" ومعدات فصل لولبية وكهرومغناطيسية، بالإضافة إلى روافع مختلفة للتحميل". علماً بأن الطاقة الانتاجية لمثل هذه المنظومة تقدر بألف متر مكعب يومياً.

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي