شتاء ودببة وخطر: ثلاث أساطير شعبية عن سيبيريا

وفقاً للأساطير الشائعة يوجد شتاء دائم في سيبيريا ودببة بنية تسير في الشوارع. وبعبارة أخرى- إنه مكان خطر. لكن الواقع مختلف تماما. موقع "روسيا ما وراء العناوين" يناقش ثلاث أساطير شائعة عن سيبيريا.
siberia_468
المصدر:Alamy/Legion-Media

آنا غروزديفا، مواطنة سيبيرية وكاتبة متخصصة بالسفر، اختارت أكثر الأساطير شيوعا عن سيبيريا  وحاولت النظر إليها من وجهة نظر شخص لا يستطيع رؤية إلا الشتاء والدببة ومعسكرات الغولاغ.

تغطي سيبيريا حوالي 10% من مساحة اليابسة، ولها حدود مشتركة مع منغوليا جنوبا وصولا إلى السواحل الجليدية للمحيط المتجمد الشمالي. إنها أرض المحكومين والأبطال، وحقول الغاز، وأبراج النفط، ومناجم الفحم والذهب- وأكبر مساحة غابات في العالم. يأتي المسافرون إلى سيبيريا من أجل أعظم المغامرات والاكتشافات والنشاطات التي ترفع مستوى الأدرينالين على الجبال الصخرية وفي القرى المنسية وعلى طول سكة الحديد العابرة لسيبيريا.

1. شتاء أبدي

TASS

"الطقس بارد في سيبيريا" هي واحدة من الأكثر الأساطير التي يمكن أن تسمعها عن سيبيريا. إنها صورة شائعة في روسيا وخارجها على حدّ سواء. وليس مجدياً أن تجادل في هذه النظرية لأنني منذ بداية أكتوبر/ تشرين الأول أخرجت من الخزانة أحذيتي الشتوية ذات العنق الطويل، وقبعتي الدافئة والقفازات. لكن الشتاء في سيبيريا ليس أبدياً. أخبرني المصور البولندي رافائيل ميلاتش، والذي جاء إلى سيبيريا عدة مرات للعمل على مشروعه"سبعة غرف": " كانت زيارتي الأولى لسيبيريا في الصيف: لقد جئت نوفوسيبيرسك مرتدياً حذاء شتوياً، لكن الحرارة كانت 40 درجة مئوية. فهرعت إلى المتجر لشراء الملابس الصيفية".

في الواقع، تختزل سيبيريا جزءا كبيراً من القارة الأوراسية. فإذا جئت من شمال إقليم كراسنويارسك في يونيو/حزيران، إلى بلدة ديكسون على سبيل المثال، ستجد تلالاً ثلجية، وبحر كارا الجليدي، وسترى الناس يرتدون سترات شتوية- لأنك في القطب الشمالي. وإذا قمت بزيارة مدينة كراسنويارسك، وهي أقرب إلى الجنوب، في يونيو/ حزيران، فستجد الطلاب يتمددون تحت أشعة الشمس على ضفاف نهر يسيني، والعائلات مع الأطفال يركبون الدراجات الهوائية أو يتزلجون حول جزيرة تاتيشيف، وقد تصاب بحروق شمسية إذا كان كتفاك مكشوفين. وإذا ذهبت إلى جبال ألتاي، في حزيران أيضاً، ستجد برودة الربيع لأنك ستكون محاطاً بالجبال.

 

يعشق كثير من السيبريين الشتاء الطويل رغم انخفاض درجات الحرارة إلى 20 و30 تحت الصفر، حيث يتمكنون من ممارسة الرياضات الجليدية المختلفة. العام الماضي، نظمت حملة "شواطئ سيبيريا البيضاء" مشروعاً تحت اسم:"أنا سيبيري"، لإظهار أن الترفيه في فصل الشتاء بسيبيريا  أكثر متعة وإثارة من الترفيه الصيفي.

2. الدببة

Shutterstock

"الدببة تمشي في الشوارع"- إنها أسطورة أخرى شائعة عن سيبيريا. توجد مساحات واسعة من غابات التايغا غير المأهولة في أرضنا تعيش فيها الدببة، لذا من الخطأ إنكار أن هذه الحيوانات آكلة اللحوم ذات آثار الأقدام الضخمة تعيش بجوارنا. لكن علينا الاعتراف أن هذا يختلف من مكان إلى آخر.

إذا ذهبت للسير في جبال سايان الغربية، أو في قرى توفالاريا في إقليم أركوتسك المحاطة بغابات التايغا، أو إلى صحراء تشارا الرملية، فإن فرصة مواجهة دب كبيرة جدّاً. لكن في مدن كبيرة مثل كراسنويارسك ونوفوسيبيرسك فإن هذه الفرص معدومة. تظهر الدببة على أطراف المدينة من وقت لآخر. وغالباً تُجبر على الوصول إلى المستوطنات البشرية بسبب حرائق الغابات أو عدم توافر غذائها. في الحياة العادية، تفضل الدببة عدم لقائنا، وهذا الشعور متبادل.

ومن الشائع جداً أن يوضع الدب كأحد الرموز السيبيرية، وعلى الأغلب تطورت هذه العلامة السياحية على مدى سنين. لكنك إذا ذهبت إلى جنوبي ألتاي، فإن أول شيء ستشاهده هو سماء تحوم فيها النسور. وإذا حدث وكنتَ في سهوب داوريا جنوبي إقليم زابايكالسكي، ستكتشف أن الحيوان الرئيس فيها هو قط بالاس وأنواع عديدة من الغزلان. وإذا ما اتجهت شمالا ستعلم أن الرنة هي الحيوانات الأهم  للسكان الأصليين.

3. مكان خطير

أحيانا أسمع من الأجانب الذين يزورن سيبيريا، أن أقاربهم حاولوا ثنيهم عن هذه الرحلة لأن سيبيريا "مكان خطير". يُفترض أن هذه الصورة تعود إلى الحقبة السوفيتية، حيث كان عدد من معسكرات الاعتقال "الغولاغ" تقع خلف جبال الأورال، وفيها عانى كثير من الناس. لكن الاتحاد السوفييتي لم يعد موجوداً، وحُظرت معسكرات الاعتقال، وكثير من المناطق السيبيرية ترحب بالزوار من جميع أنحاء العالم. ولهذا لم تعد سيبيريا مكانا خطرا بعد الآن.

هنا، وكما هو الحال في أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا، يمكن للمرء أن يختبر دفء الضيافة، ولكن يمكنك أيضا أن تعاني بعض المشاكل. ففي يوم يمكن أن تقابل أشخاصا منفتحين ولطفاء، لكنك في اليوم التالي قد تقابل غرباء قاتمين في حال سكر. لكن تذكر أن هذا يمكن أن يحدث في أي مكان في العالم. لذلك، امسح من ذاكرتك كل الأفكار السابقة واستعد لتجربة جديدة وانطلق في رحلة إلى سيبيريا.

خمسة أسرار ستجعلك تقع في حب الشتاء الروسي

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي