سان بطرسبورغ: العصر الذهبي للعاصمة الشمالية في مجسم مصغر

الجميع يحب سان بطرسبورغ لمعالمها الفخمة، مثل الإرميتاج وكنيسة المخلص على الدم المراق. لسوء الحظ، لا يمكنك العودة بالزمن إلى الوراء لتجد نفسك في المدينة بالقرن الثامن عشر، لكن يمكن أن تراها تعود للحياة في مجسم مصغر.
aquatoria_top
معظم مجسم سان بطرسبورغ المصغر مغمور في حوض كبير مملوء بالماء. المصدر:press photo

من الصعب تخيل سان بطرسبورغ الحديثة من دون أماكن مهمة مثل أعمدة روسترا في جزيرة فاسيليفسكي، أو حرم جامعة سان بطرسبورغ. لكن، للأسف لا يمكن للمرء اليوم حضور الحفلات القيصرية التنكرية في بيترغوف أو الذهاب في رحلة صيد خريفية بالغابات القريبة من إقليم لينينغراد كما كانوا يفعلون في القرن الثامن عشر.

press photo

ما لديك هنا، هو تجسيد حقيقي للحياة بكل تناقضاتها، حيث تمت إعادة بنائها بكل تفاصيلها التاريخية الدقيقة الضائعة: حياة الارستقراطيين والفلاحين، وجني المحاصيل، وحرائق سان بطرسبورغ وفيضاناتها الشهيرة.

أكواتوريوم بطرس العظيم بالأرقام

25.000 شخصية مميزة- لا تشبه إحداها الأخرى أكثر من 1000 مبنى وعربة نقل، من بينها وسائل نقل متحركة 20.000 طنا من المياه وأكثر من ألف سفينة؛ استغرق صنع كل منها شهراً إلى شهرين على الأقل 20.000 لمبة متلألئة من نوع الليد L.E.D.

إنّما يمكن الغوص في فترة أكثر ديناميكية وإثارة من تاريخ المدينة في أكواتوريوم بطرس العظيم، وهو نموذج تفاعلي مصغر عن سان بطرسبورغ القديمة. يتميز هذا النموذج، الذي يمتد على مساحة 500 مترا مربعا، بإعادة بناء كل المعالم الرئيسة للمدينة على نهر النيفا بما في ذلك القصور والحدائق والأماكن الأخرى التي لم تعد موجودة بأبعادها الحقيقية على أرض الواقع.

وبينما أنت تستكشف أكواتوريوم، سيكون عليك الانتظار حتى تخفت الأضواء لتنظر من خلال فوانيس القصر إلى حدائق بيترغوف وكأنها تُشرق للمرة الأولى، وتُقدّر الفروق في تغير أوراق الخريف في القصر الملكي في أورانينباوم، حيث يعيش النموذج المصغر ويتحرك مع تغير الفصول وأوقات اليوم.

معظم مجسم سان بطرسبورغ المصغر مغمور في حوض كبير مملوء بالماء. تتحرك الفرقاطات في منطقة المياه الشتوية في نهر النيفا والخليج الفنلندي، وعندما تلتقي فرقاطتان، تقومان بتحية بعضهما بإطلاق قذيفة مدفعية. احضر معك مناظير: ستساعدك في رصد البحارة في أعلى الصواري والقباطنة يقودون فريق الملاحة.

تبحر السفن القديمة في أنحاء المياه، من دون أي مساعدة بشرية ومن دون محركات الكترونية تتحكم بها عن بعد. بل تنتج حركتها عن منظومة معقدة من برامج مغناطيسية وبرمجة حاسوبية، والتي صُممت وطُورت خصيصا لأكواتوريوم بطرس العظيم. 

press photo

يتم وضع العناصر المختلفة في حالة حركة من خلال فواصل زمنية مجدولة بانتظام، وبالضغط على أزرار مخصصة. لن تتمكن من ملاحظة الحركة فحسب، بل يمكنك أيضا المشاركة في بناء السفن، بحوض السفن الأميرالي، وستشاهد وصول عربات الخيول التي تقلّ شخصيات إمبراطورية إلى حفلات الرقص.

وحتى لو تمكنتَ من مشاهدة جميع أنحاء المجسم، لكنك في كل مرة تعود إليه ستلاحظ شيئا جديداً في التفاصيل الصغيرة ومشاهد الحياة اليومية التي تتشابك مع بعضها: ثعلب يسرق دجاجات من المزرعة، وشجرة عيد الميلاد تتلألأ في ساحة القصر، ومشاجرة في حفلة تنكرية: فرسان يرفعون قبضاتهم، في حين تستخدم خادمة منديلها كمروحة لسيدة فقدت الوعي.  

لماذا يجدر بك أن تضع زيارة أكواتوريوم بطرس العظيم كإحدى الأمنيات التي يجب أن تحققها جنباً إلى جنب مع زيارة ساحة القصر أو كاتدرائية القديس اسحاق؟ لأن ذلك لن يجعلك تقع في حب هذه المدينة فحسب، بل لأن هذا العرض المتقن سيلفت انتباهك إلى التفاصيل وروح الدعابة فيه. والأهم من ذلك، سيسمح لك بالاستغراق في المدينة بطريقة جديدة تماماً والاستمتاع بالمشاهد التي لم تعد موجودة.

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي