موسكو تريد دحر "داعش" بأيدي السوريين أنفسهم

لم تعلق مصادر في الكرملين على ما أوردته قناة CNN عن احتمال تحضير روسيا الاتحادية لعملية برية في سورية. غير أن الخبراء الروس مجمعون على أن موسكو لن ترغب بالغوص عميقا في هذا النزاع، بل ستكتفي بتوجيه ضربات جوية.
Hmeimim airbase
مقاتلة "سو 34" في قاعدة "حميميم" الجوية. 3 أوكتبر/تشرين الأول المصدر:AP

لم تعلق أوساط الكرملين على ما تردد من أخبار في وسائل الإعلام الغربية عن نقل منظومات مدفعية، روسية الصنع، من اللاذقية باتجاه عمق الأراضي السورية. من جانبه صرح دميتري بيسكوف للصحافيين يوم الثلاثاء 6 تشرين الأول/ أوكتوبر، أن " CNN قد تخلط بين الأمور. وهي تخلط بين بوتين ويلتسين".

وكان رئيس ديوان الرئاسة الروسية، سيرغي إيفانوف، قد أعلن بتاريخ 30 أيلول/ سبتمبر، أن روسيا عازمة على ألا تستعمل في سورية سوى الطيران، وذلك بناء على طلب من الرئيس السوري بشار الأسد.

الخبير في "المجلس الروسي للشؤون الدولية"، نيكيتا ميندكوفيتش، أوضح لـ "روسيا ما وراء العناوين" أن روسيا في الوقت الراهن لا تبحث إمكانية القيام بعملية برية في سورية، لأن مستوى المهام الحالي في المنطقة لا يتطلب ذلك.

وأضاف ميندكوفيتش أن "هدف روسيا هو الحد من خطر "داعش"، وذلك عبر مساندة الجهود العسكرية لحكومة سورية الشرعية. وتبين تجربة الأيام الأولى للعملية أن استعمال الطيران أتاح تحقيق نجاحات تكتيكية هامة، وضمان استقرار خط الجبهة بعد أزمة الصيف الماضي".

وفيما يتعلق بأخبار CNN، أشار الخبير إلى أن "المقصود، على الأرجح، أسلحة مقدمة للجيش السوري في إطار العقود العسكرية. وهي مدافع سورية، لا روسية".

لا موارد لتغطية تدخل بري

فلاديمير خروستاليوف، الخبير لدى Lifeboat Foundation، يقول إن كميات الأسلحة والمعدات الحربية التي تتحدث عنها القناة الأمريكية، لا تتجاوز أطر دفعات السلاح  الدورية التي تقدم للأسد. وأكد الخبير أن "القوات البرية الروسية موجودة هناك، على الأقل، تلك المجموعة من القوى والوسائط التي تؤمن عمل القاعدة الجوية. أما بشأن عملية برية في المستقبل، فليس ثمة أدلة قوية على ذلك".

ليونيد إيسايف من المدرسة العليا للاقتصاد، يرى أن من المستحيل تحقيق نصر على "داعش" دون عملية برية. ويمضي الخبير موضحا أن "الدعم الجوي يساعد قوات الحكومة على الاحتفاظ بالأراضي التي تسيطر عليها أصلا. لقد تكبد الجيش السوري في السنوات السابقة خسائر كبيرة بحيث لا يستطيع القيام بأكثر ما قام به. ولتحقيق المزيد يجب إرسال قوات برية إلى سورية".

ومع ذلك، يرى ليونيد إيسايف أن  تدخل روسيا بريا تنقصه الموارد. ويضيف "أننا قد نلحق الأذى بالأسد، إذ كلما تزايد حضورنا في سورية،  سيشتد رد الفعل من طرف الغرب، والسعودية، وتركيا".

أما الأهم في الموضوع، برأي ليونيد إيسايف، فيتمثل في أن الكرملين لا يريد تكرار أخطاء الاتحاد السوفيتي. "والحال، لا يُستبعد أن تقوم روسيا في لحظة معينة بإنهاء العملية الجوية، وعدم الغوص أعمق في النزاع السوري".

أما فاسيلي بيلوزيوروف، الرئيس النظير لرابطة المحللين السياسيين العسكريين، فيؤكد في حديث لـ "روسيا ما وراء العناوين"، أن "مستوى حضور قواتنا في المجال الجوي السوري يتيح إلحاق خسائر جدية بـ"داعش"، وهذا كاف".

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي