مجلس الأمن الدولي يقر "خارطة طريق" لسوريا

اتفق المشاركون في المجموعة الدولية لدعم سوريا، يوم 18 كانون الأول/ ديسمبر، في نيويورك، على مبادئ تسوية الأزمة السورية. وفي وقت لاحق، وبعد خمس ساعات من المناقشات، وافق مجلس الأمن الدولي بالإجماع على مقترح المجموعة.
Conseil de sécurité
المصدر:Reuters

ما الذي نوقش في نيويورك؟

ناقش مجلس الأمن الدولي مشروع قرار بشأن سوريا، بناء على مبادرة من الولايات المتحدة الأمريكية. وجاء القرار الجديد تأكيدا على قرارات اتخذت سابقا في لقاءات فيينا، حيث اتفقت الأطراف على "خارطة طريق" لتسوية النزاع في سوريا.

وكان مشروع القرار قد نوقش في سياق الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى موسكو في 15 كانون الأول/ ديسمبر. وفي العاصمة الروسية أدلى كيري بتصريح مفاجئ، قال فيه إن الولايات المتحدة الأمريكية وشركاءها لا يسعون الآن لتغيير نظام الرئيس السوري بشار الأسد. هذا مع العلم أن واشنطن تصر في السنوات الأخيرة على رحيله. أما المتحدث باسم البيت الأبيض، جوشوا ارنست، فسرعان ما أعلن أن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية تبقى كما هي، وعلى الأسد أن يرحل.

ما الذي تسنى الاتفاق بشأنه؟

المشاركون في ما يسمى "المجموعة الدولية لدعم سوريا" أكدوا أثناء اجتماعهم في نيويورك على القرار المتخذ سابقا حول ضرورة اتفاق السلطة والمعارضة في سوريا خلال ستة أشهر على تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأن يتم، خلال فترة لا تتجاوز سنة ونصف السنة، إجراء انتخابات وفق دستور جديد يتوجب إعداده حتى ذلك التاريخ.

ويجب أن تبدأ المفاوضات بين السلطات السورية والمعارضة في كانون الثاني/ يناير 2016 تحت إشراف الأمم المتحدة. وحالما يتم التوصل إلى اتفاق على تشكيل حكومة إئتلافية سيكون على الطرفين وقف العمليات العسكرية.

وما المسائل المعلقة؟

لم تتفق الأطراف حتى الآن على قائمة المجموعات الإرهابية الموجودة في سوريا. وكان الأردن، كما تقرر سابقا في لقاء فيينا 14 تشرين الثاني/ نوفمبر، قد أعد قائمة بالمجموعات الإرهابية. وذكرت وسائل الإعلام أن القائمة تضم أسماء 160 منظمة. غير أن هذه القائمة لم تحظ بموافقة الجميع، وحتى الآن لا يجمع المشاركون على أن يدرج فيها سوى جهتين فقط،  هما "داعش" و "جبهة النصرة".

كما لم يتضح بشكل نهائي بعد، من سيمثل المعارضة في المفاوضات مع السلطة السورية، ولم يتم الاتفاق حتى الآن  على قائمة أسماء هؤلاء المفاوضين.

ولم يتفق المشاركون في المباحثات حول المسألة الأكثر حساسية، أي مستقبل بشار الأسد السياسي. وجاء في تصريح لجون كيري أن "عقباتٍ وخلافاتٍ حادة لا تزال قائمة في أوساط الأسرة الدولية، وخاصة بشأن  الموقف من مصير الرئيس الأسد". وفي الوقت نفسه، جاء في قرار مجلس الأمن أن "الشعب السوري هو الذي سيحدد مستقبل بلاده". أما وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف فيرى أن نص القرار هذا "ردٌ واضح على محاولات فرض حلول على السوريين من الخارج، تتعلق بمسائل ما، وضمنا مستقبل رئيسهم".

ما هو موقف روسيا؟

 كان الرئيس بوتين قد أعلن في مؤتمره الصحافي الموسع في 17 كانون الثاني/ ديسمبر، أن موسكو "يناسبها عموما" مشروع القرار الذي أعدته الولايات المتحدة الأمريكية. وأضاف قائلا "أعتقد أن السلطات السورية بعد اطلاعها على المشروع، سترضى بها، ولو أن بعض جوانبه لن تعجبها، لأن محاولات حل نزاع دموي متواصل طيلة سنوات عديدة،  تتطلب دائما تنازلات، ولكن التنازلات يجب أن تكون من الطرفين".

من المهم لروسيا، فضلا عن التسوية السياسية المباشرة، جانبٌ آخر من المسألة السورية، وهو تطبيق الأفكار المتعلقة بتوحيد الجهود لمكافحة الإرهاب. وفي معرض تقويمه للقرار الأممي، أعلن لافروف أن التصويت في مجلس الأمن "يجب أن يفتح الطريق أمام تشكيل جبهة عريضة مناهضة للإرهاب، وذلك على أساس ميثاق الأمم المتحدة، وبالاستناد إلى جميع من يواجه الإرهاب في العالم، وضمنا الجيش السوري، والقوات الشعبية الكردية، والفصائل المسلحة للمعارضة الوطنية السورية". وأشار لافروف إلى أن عملية قوات روسيا الاتحادية في سوريا هي مساهمة في هذا الكفاح.

 من هم المشاركون في لقاء نيويورك؟

 شارك في مباحثات نيويورك ممثلو روسيا الاتحادية، والولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، والأردن، والسعودية، وتركيا، وإيران، وكذلك الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي.

متى سيعقد الاجتماع التالي لمجموعة دعم سوريا؟

ذكر رئيس الديبلوماسية الروسية، سيرغي لافروف، أن أعضاء المجموعة يعتزمون اللقاء مجددا  في كانون الثاني/ يناير. ومن المنتظر أن تعلن حتى ذلك الحين تشكيلة وفد المعارضة إلى المفاوضات السورية- السورية.

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي