وزارة الدفاع ترد على تقرير العفو الدولية حول العملية الروسية في سوريا

في معرض الرد على الاتهامات التي وجهتها منظمة العفو الدولية إلى روسيا بقصف السكان المدنيين في سوريا، اتهم ممثلو وزارة الدفاع الروسية بدورهم هذه المنظمة بالكذب.
Mideast Syria Russia
المصدر:AP

نشرت منظمة العفو الدولية (Amnesty International) في 23 ديسمبر/ كانون الأول تقريراً اتهمت فيه روسيا بقصف المنشآت المدنية في محافظات حلب وإدلب وحمص السورية، ويؤكد هذا التقرير أن ما لايقل عن 200 من السكان المدنيين لقوا مصرعهم جرّاء القصف الجوي الروسي. من جهتها، نفت وزارة الدفاع الروسية هذه البيانات ووصفتها بأنها " زيف" و" أوهام"، كما أكد الجنرال فيكتور بوندريف قائد القوات الجوية الروسية أن الطيارين الروس " لم يحدث أن أخطأوا التسديد" باتجاه مواقع المسلحين.

موقع " روسيا ما وراء العناوين" يستعرض حجج كل من المدافعين عن حقوق الإنسان والمسؤولين العسكريين الروس.

ماذا ورد في تقرير منظمة العفو الدولية

حلل أصحاب التقرير الذي حمل عنوان: " المنشآت المدنية لم تتضرر: فضح تصريحات روسيا بشأن هجماتها في سوريا "25 طلعة جوية عن بُعد، وذلك خلال الفترة الواقعة ما بين سبتمبر/ أيلول وديسمبر/ كانون الأول، وقالوا إنه" يشتبه بأنها روسية". كما أعلنوا بأنها أدت ليس فقط إلى مقتل نحو عشرة من المتطرفين، وإنما أيضاً إلى سقوط مئات الضحايا بين السكان المدنيين.

وختم المدافعون عن حقوق الإنسان تقريرهم مشيرين إلى أن" بعض الضربات الجوية الروسية، كانت على ما يبدو موجهة مباشرة نحو السكان المدنيين أو المنشآت المدنية، نظراً لأنها سقطت في المناطق السكنية التي لا توجد فيها أهداف عسكرية واضحة، حتى أنها أصابت منشآت طبية، ما أدى إلى مقتل وإصابة السكان المدنيين". وفي الوقت نفسه، يرى هؤلاء أن روسيا استخدمت القنابل العنقودية المحظورة بموجب القانون الدولي، بالإضافة إلى القنابل الجوية غير الموجهة، وتقول الدراسة إنه خلال إحدى هذه الهجمات جرى إطلاق ثلاثة صواريخ باتجاه سوق مزدحم بالناس في وسط مدينة أريحا بمحافظة إدلب، ما أسفر من مقتل 49 مدنياً، وتحويل سوق الأحد المكتظ إلى " مذبحة" خلال بضع ثوان.

وتعتمد منظمة العفو الدولية باستنتاجاتها على مقابلات مع ستة عشر شاهداً أُجريت عن طريق الهاتف أو الإنترنيت، وعلى أشرطة فيديو وصور، وكذلك على تحليلات خبراء عسكريين. وورد في التقرير أن "الهجمات حُددت على أساس الاشتباه بكونها غارات جوية روسية عن طريق مقارنة المعطيات المفصلة عن كل هجوم مع تصريحات وزارة الدفاع الروسية التي أعلنت عن إصابة الأهداف " الإرهابية"، أو بفضل المعلومات عن طابع الهجمات من خلال إفادات الشهود".

كيف تنظر القيادة العسكرية الروسية إلى هذا التقرير

في الحقيقة، لا تعتقد وزارة الدفاع الروسية أن الاستناد إلى إفادات شهود مجهولي الهوية تُمثّل أساساً كافياً لتوجيه مثل هذه الاتهامات ( عرضت إفاداتهم في التقرير تحت أسماء مستعارة لاعتبارات أمنية)، وعلق إيغور كوناشينكوف المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية قائلاً: " مرة أخرى، لم يُنشر شيء محدد ولا شيء جديد".

وأشار كوناشينكوف إلى أن التقرير يستخدم طوال الوقت عبارات مثل " يشتبه بأنها ضربات جوية روسية" و" انتهاكات محتملة للقانون الدولي"، غير أن وسائل الإعلام الغربية فضّلت التغاضي عن هذه الهنات، وقدمت هذه الاستنتاجات المفترضة على أنها حقائق. وقال كوناشينكوف إنه " بعد الاطلاع على مثل هذه التقارير لوسائل الإعلام يُطرح سؤال: هل يعرف المسلحون أنفسهم أية مجموعة من المدافعين عن حقوق الإنسان تعمل في المناطق التي يسيطر عليها الإرهابيون، بحيث تجري مراقبة نشاطاتهم يومياً وبدقة متناهية؟".

بالإضافة إلى ذلك، وبحسب قول كوناشينكوف، فإن منظمة العفو الدولية لم تكن عموماً لتعرف، كما لم تكن بحالة تسمح بالتحقق من أماكن تواجد الأهداف العسكرية للمسلحين، ذلك أن " الجهاديين في سوريا يعملون بمجموعات متنقلة تستخدم شاحنات " تويوتا" المعروفة المزودة بأسلحة من العيار الثقيل"، كما أضاف ممثل وزارة الدفاع بأن كل واحدة من هذه السيارات تُعدُّ، وفق تصنيف الجيش الأمريكي، كوحدة تكتيكية وهدف عسكري مشروع.

وكان فيكتور بوندريف قائد القوات الجوية الروسية قد أعلن أن الطيارين الروس لم يخطئوا أهدافهم أبداً خلال تواجدهم هناك، حيث قال: " لم يوجهوا في أي مرة من المرات ضربات باتجاه أهداف " ممنوعة"، أو ما يسمى " بالأماكن الحساسة"، وهي المدارس والمستشفيات والمساجد وغيرها من بيوت العبادة"، كما نفت روسيا استخدام القنابل العنقودية.

هدف نشر التقرير

يؤكد المدافعون عن حقوق الإنسان أن الهدف من تقرير منظمة العفو الدولية إنشاء قاعدة أدلة لرفع قضية والدعوة لإجراء تحقيق مستقل وغير متحيز، كما يدعون وزارة الدفاع الروسية للكشف عن المعلومات بشأن أهداف القصف الجوي، علماً بأن منظمة العفو الدولية لا تستطيع البدء برفع دعوى إلى المحكمة الدولية بصورة مستقلة، لأن ذلك يتطلب موافقة مجلس الأمن الدولي.

غير أن المسؤولين العسكريين الروس رأوا في نشر هذا التقرير محاولة جديدة لتحويل انتباه الرأي العام عن أخطاء التحالف الدولي ضد تنظيم " الدولة الإسلامية". وأشاروا إلى أن الموجة الأولى من الاتهامات الموجهة ضد روسيا ظهرت فور قيام طائرات سلاح الجوي الأمريكي بتدمير محطة توليد الكهرباء في حلب (القيادة العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية لم تؤكد ولم تنف هذه المعلومات). أما الموجة الثانية من اللغو فبدأت عقب قصف الطائرات الأمريكية مستشفى " أطباء بلا حدود" في قندوز بأفغانستان، وقال كوناشينكوف إن " الجرعة الحالية من الكذب ظهرت فور توجيه القاذفات الأمريكية في  18 ديسمبر/ كانون الأول ضربة للجنود العراقيين في منطقة الفلوجة حيث قُتل وجُرح أكثر من خمسين شخصاً". 

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي