يوسف برودسكي: الشاعر والكاتب "المتطفل" الذي سكنته روح الشعر

على أبواب يوبيل يوسف برودسكي الخامس والسبعين، "روسيا ما وراء العناوين" تستعيد ذكريات الأماكن التي ارتبطت باسمه، في كل أنحاء العالم.
يوسف برودسكي
يوسف برودسكي

يوسف برودسكي شاعر روسي وأمريكي، كاتب مقالات، ومترجم، حائز جائزة نوبل للآداب (1987، 47 عاما).

بعد أن هاجر من  الاتحاد السوفيتي مضطرا، قام بنشاط تنويري حثيث، فمن خلال عمله كأستاذ جامعي،  ألقى محاضرات عن الشعر الروسي والعالمي، في العديد أنحاء الكرة الأرضية.

حظي الشاعر بشهرة عالمية بعد نشر مجموعته الأولى في الغرب عام 1965. أما في الاتحاد السوفيتي، فلم ينشر يوسف برودسكي شيئا قبل العام 1987.

بعد أن غادر الاتحاد السوفيتي، جال كثيرا في بقاع مختلفة من العالم، وجسد في نفسه صورة "الشاعر الطريد"  و"المواطن العالمي"، مبرهنا أن الفن الحقيقي أممي بالضرورة.

ولد الشاعر في لينينغراد، وفيها تبلورت شخصيته كشاعر. عاش في بناية موروزي (جادة ليتييني 24) من العام 1955 وحى العام 1972.

وفي هذه المدينة نظم برودسكي بواكير أشعاره. ومن هنا هاجر دون رجعة. مساحة "الغرفة ونصف الغرفة" التي عاش فيها مع والديه، وصفها فيما بعد وصفا دقيقا في مقالة شهيرة من مقالات المذكرات والسيرة الذاتية، كتبها تحت هذا العنوان. وفي هذا المكان سيفتتح أواخر العام الجاري متحف برودسكي.

أمضى برودسكي الخريف الوشتاء من العام 1962 في منزل ريفي (داتشا) عند عالم الأحياء المعروف  ر. ل. بيرغ، في قرية للاستجمام بالقرب من لينينغراد، على ضفة خليج فنلندا، تسمى كوماروفو. وهنا ربطته أواصر الصداقة بالشاعرة آنَّأ أخماتوفا، التي أعجبت بأشعاره، وقدرت إبداعه عالي التقدير.

بدءا من صيف العام 1957، زاول أعمالا موسمية ضمن بعثات جيولوجية في شمال منطقة آرخانغلسك، والشرق الأقصى، وياقوتيا، وسيبيريا الشرقية، والبحر الأبيض. وصيف العام1961، أثناء وجوده في قرية نيلكان الياقوتية عاطلا عن العمل رغما عنه ( لعدم توفر أيائل الرنة الضرورية لمواصلة الرحلة) أصيب برودسكي بانهيار عصبي. في تلك القرية كتب أول أشعاره "الجيولوجية". أما رحلاته العديدة فكانت بنظره  شكلا لتكون شخصيته، أي (بحثا عن الذات).

اعتقل برودسكي في العام 1964 ، وحوكم بتهمة "التطفل". وحكم عليه "بالنفي خمس سنوات مع أعمال السخرة في مكان ناء". ولكن بعد سنة ونصف السنة، أفرج عنه نتيجة احتجاج الرأي العام، فعاد إلى لينينغراد. في ذاك المنفىوكتب بغزارة، ودرس الآداب العالمية والشعر الإنكليزي في نصوصه الأصلية.

في مقابلة معه، وصف تلك السنوات "بالأكثر سعادة في حياته".

في العام 1972، وتحت ضغط الحكومة السوفيتية، اضطر برودسكي لمغادرة الاتحاد السوفيتي، فتوجه إلى فيينا. في بلدة كيرخشتيتن القريبة من العاصمة النمساوية، التقى برودسكي "معبوده"، الشاعر الإنكليزي الشهير ويستن أودن، الذي صار فيما بعد صديقه ونصيره.

في حزيران/ يونيو عام 1972 انتقل برودسكي إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وشغل منصب شاعر مقيم لدى جامعة متشيغان في آن آربور، حيث مارس التدريس، بشكل متقطع، حتى العام 1980.

مجموعة مقالاته التي كتبها بالإنكليزية بعنوان  «Less than one» ، عُدَّت في الولايات المتحدة كتاب العام الأفضل في النقد الأدبي.

وفي العام 1980 انتقل برودسكي من آن آربور إلى نيويورك، وبعد ذلك قسَّم وقته بين نيويورك، وساوث هادلي في ولاية ماساشوسيتس، حيث درَّس في كلية ماونت هوليوك.

يقول برودسكي عن منزله في ساوث هادلي :" في ساوث هادلي، بولاية ماساشوسيتس، ينتابني الإحساس الأكثر وضوحا، بأني موجود في بيئة طبيعية. المنزل هو ذاك المكان، حيث لا تطرح عليك أسئلة نافلة".

كانت شقة الشاعر في نيويورك المكان الذي أمضى فيه أطول فترة من حياته في أمريكا.

في العام 1977 حصل برودسكي على الجنسية الأمريكية.

في العام 1993 اشترى بيتا في بروكلين، حيث توفي في العام 1996 إثر نوبة قلبية.
 

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي