حضور الكتاب الروسي في معرض الشارقة

معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي استمرت فاعلياته من 4 حتى 14 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، سجل حضورا كبيرا للأدب الروسي وشهد برنامجا ثقافيا غنيا لمحبي الثقافتين واللغتين، الروسية والعربية.
Books of Russia in the UAE
المصدر:Shutter Stock/Legion Media

الجناح الروسي الذي جهزته الإدارة العامة لمعارض الكتب بدعم من الوكالة الفيدرالية للطباعة والاتصال الجماهيري، تضمن أعمالا أدبية كلاسيكية وأدب أطفال وكتبا في التاريخ والسيرة، وعديدا من الكتب التعليمية والمراجع العلمية. وقد خُصّت آداب شعوب القوقاز بمكانة خاصة في الجناح الروسي، بما في ذلك موضوعة الإسلام والمؤلفات المكرسة للذكرى السبعين للانتصار على النازية. من بين الكتب المترجمة إلى اللغة العربية، تم عرض "بيوض القدر"، و"قلب كلب"، ومذكرات طبيب شاب"، لميخائيل بولغاكوف، وبعض أعمال شاعر روسيا الكبير، ألكسندر بوشكين، النثرية، التي نقلها إلى العربية المترجم عبد الله حبه، الناقد الأدبي المعروف العراقي الأصل والذي ما زال يعيش في روسيا من قرابة نصف قرن. لقد حاورت "روسيا ما وراء العناوين" الدكتورعبد الله حبه.

د. حبة، كانت أزمة الترجمة مكانا في برنامج المعرض، فكيف هي أحوال ترجمة الأدب الروسي إلى اللغة العربية اليوم، فمن الواضح أن هناك اهتماما من الجانب العربي؟

 

الدكتورعبد الله حبه

في الآونة الأخيرة قليل ما يترجم من الأدب الروسي إلى العربية، فلا اهتمام لدى موسكو بالأمر. ذلك أنّ دور النشر العريقة: "التقدم" و"رادوغا" و"مير" التي سبق أن نقلت كل عام مئات الكتب إلى اللغة العربية، وبفضلها عرف العالم العربي الأدب الروسي، مغلقة اليوم. إلى ذلك، فإن عمر تقاليد الترجمة المتبادلة بين الروسية والعربية يزيد عن قرنين: حكايات إيفان كريلوف الرمزية، ترجمت إلى اللغة العربية من القرن التاسع عشر.

وفي القرن العشرين، تابع عرب درسوا في روسيا من سوريا ولبنان وفلسطين هذه التقاليد. كما ازدهرت ترجمة الأدب الروسي إلى العربية في مصر في ثلاثينيات القرن الماضي. وبعد الحرب العالمية الثانية، نٌقلت الكتب الروسية إلى العربية غالبا عبر اللغة الفرنسية، إلا أن الترجمة عبر "لغة ثالثة" تفقد شيئا من المعنى وتسيء إلى النوعية.

-هل يصعب على العرب تقبل الأدب الروسي التقليدي؟

الأدب الروسي، قريب جدا إلى العرب. فهم اليوم في مرحلة من التطور شبيهة بتلك التي عاشتها روسيا في القرن التاسع عشر. ولأشد ما تقلقهم تلك الأسئلة التي عالجها ليف تولستوي وفيدور دوستويفسكي. والعرب، يشترون جيدا الأدب المترجم، ويحبون أنطون تشيخوف أكثر من الجميع.

مع أي الأشياء تعانون أكثر أثناء الترجمة؟

مع اللهجات. فمثلا " سلطة الظلام" كتبها ليف تولستوي بلهجة فلاحي منطقة تولسك التي كثير من الروس لا يفهونها اليوم. يصعب عليّ العمل مع هكذا نص. أو الأمثال والأقوال الشعبية، كما في قصص تشيخوف المبكرة، احتجت لترجمتها إلى تفكير مديد.

من هو كاتبكم المفضّل؟

أحب نيقولاي غوغول جدا، كما أحب سالتيكوف- شيدرين. ترجمت عدة حكايات وأنوي البدء بترجمة " تاريخ مدينة واحدة". وأما من أدباء القرن العشرين فأحب ميخائيل بولغاكوف.

        "نادي الأدب الروسي" في الإمارات العربية المتحدة

ثمة حقيقة لا تحتاج إلى إثبات هي عظمة اهتمام سكان المنطقة العربية بالأدب الروسي. وهكذا، فقد تأسس السنة الماضية في الإمارات العربية المتحدة "نادي الأدب الروسي"، وهو الأول من نمطه في المنطقة وأعضاؤه من مواطني البلد. " الأدب الروسي، جزء من الإرث العالمي وسيكون غدا مهما ومطلوبا كما كان أمس- يقول مؤسس النادي، محمد المرزوقي- لقد أسسنا نادينا العام الماضي، وخلال عام من وجوده قرأنا وناقشنا: "المعطف" لنيقولاي غوغول، و"الدخان" لإيفان تورغينيف" و"المعلم ومرغريتا" لميخائيل بولغاكوف"، و"بطل من زماننا" لميخائيل ليرمونتوف، و"أبنة الآمر" أو "ابنة القبطان" لألكسندر بوشكين، و"الجريمة والعقاب" لفيدور دوستويفسكي، وعددا من الأعمال الأخرى. ولدينا في خطة هذا الشهر قراءة "الدكتور جيفاغو" لبوريس باسترناك. ونسعى في منحى جعل المترجمين العرب يولون اهتماما أكبر للأدب الروسي".

إرث عالمي

أثناء معرض الشارقة الدولي للكتاب، أقام الوفد الروسي عدة ورشات عمل وحلقات نقاش، للضيوف الناطقين باللغتين، الروسية والعربية، ودارت الأنشطة حول أدب الأطفال والأدب الكلاسيكي والكتب التعليمية وترجمة الأدب. وكان هناك عرضان قدمهما صالون الكتاب من سان بطرسبورغ ومعرض موسكو الدولي للكتاب. وكما لاحظ المدير العام لإدارة معارض وأسواق الكتاب الروسي الدولية، سيرجي كايكين، فسوف تتم إعادة تقويم وضع الجناح، نحو إيلاء مزيد من الاهتمام للترجمات والموضوعات التي تلقى رواجا تقليديا في المنطقة. وأكد كايكين بصورة خاصة على ملاحظة حيوية خاصة وسمت معرض هذا العام، فقال:" ارتفع عدد المشترين عبر شبكة النت. وتلقى الكتب التعليمية لكافة المراحل، من التعليم المدرسي إلى ما بعد الجامعي، اهتماما خاصا. موضوع التعليم بالذات يتحول اليوم إلى اتجاه رئيس" في عالم الكتاب. هذا ما أفاد به السيد سيرجي كايكين.

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي