في ذكرى المخرج ريازانوف: خمسة أفلام لأحد أبرز المخرجين الروس

ليلة 29/ 30 تشرين الثاني/ نوفمبر فارق الحياة المخرج السوفيتي والروسي الشهير، إيلدار ريازانوف، عن 88 عاما قضى جلها في رحاب الفن والابداع. وجاء في وسائل الإعلام أن الوفاة ناتجة عن قصور القلب والرئتين.
Eldar Ryazanov
المصدر:أنطون دينيسوف/ريا نوفوستي

يقول الناقد السينمائي أنطون دولين على صفحته في "فيس بوك"، إن "ريازانوف مبدع أفلام مدهشة، فيها من الفرادة ما يجعلها بعيدة عن الشبه بسواها. وكان مخرجا سوفيتيا أصيلا، وغير سوفيتي في الوقت نفسه، يخوض غمار الكوميديا والتراجيديا سواء بسواء. ومع ذلك لم يكن مثل بروتيوس، يصلح لكل عمل وشأن. كان ذا أسلوب ونبرة يعرفها المرء من أول لحظة".

مخرج سينمائي، ممثل، كاتب سيناريو، منتج، مقدم برامج على الشاشة الفضية، ومدرس أكاديمي. ولد في 18 تشرين الثاني/ نوفمبر 1927. كان فيلمه الروائي الأول "ليلة الكرنفال"، الذي صوره عام 1957، في طليعة الأفلام السوفيتية الأكثر رواجا، وحاز مقاما رفيعا عند عشاق الفن السابع في روسيا. وفضلا عن ذلك، مُنح شهادة تقدير من مهرجان السينما العالمي في ايدنبورغ.

وفيما بعد، صارت جميع أفلام ريازانوف عمليا، الأكثر مشاهدة في الاتحاد السوفيتي، ولكنها لقيت التجاهل من طرف المهرجانات.

ويشير الناقد السينمائي، فاليري كيتشين، إلى أن "هذه الأفلام، من وجهة نظر ما يسمى سينما النخبة، ليست بالبسيطة أبدا. وهذه الأفلام "اللامهرجانية" قطعا، لم تكن لتصعق الذواقة بايقاع خاص، بل كانت تدفعه للنوم جراء بطئها، ولم تقترح أن يفكر كل واحد عما يخصه وهو يتأمل لقطة لمنظر طبيعي مات إلى الأبد. ولكن مثل هذه السينما كانت تفوز في في المسابقة الأهم والأكثر فخرا وتشريفا، أي في مسابقة كسب المشاهد".

بلغ مجمل رصيد ريازانوف 18 فيلما روائيا، و 12 فيلما وثائقيا، و22 سيناريو، والعديد من الحلقات التلفزيونية عن السينما العالمية. وبالإضافة للعديد من الجوائز الروسية، استحق هذا الفنان بجدارة وسام الأدب والفن والفرنسي.

"روسيا ما وراء العناوين" ، تستعيد فيما يلي ذكرى خمسة من أفلام ريازانوف.

1. "إحذر السيارة"، 1966

kinopoisk.ru

كوميديا وجدانية، تقوم على أساس أسطورة مدينية عن "روبن هود معاصر"، كان يسرق السيارات من قطاع الطرق والفاسدين، ويبيعها، ويحول أثمانها إلى  دور الأيتام. وفور عرض الفيلم تقريبا، صار اسم البطل الرئيس، يوري ديتوتشكين، كالقول المأثور، على كل شفة ولسان في الاتحاد السوفيتي، حتى أن تمثالا أقيم لهذه الشخصية في مدينة سمارا في العام 2012. ومن المدهش أن هذا الفيلم حظي بتقدير في المهرجات السينمائية أيضا، ففاز بجائزة لجنة التحكيم في ميلبورن، وسيدني، وايدنبورغ. 

2. "مغامرات خيالية لإيطاليين في روسيا"، 1973

kinopoisk.ru

فيلم روسي- إيطالي مشترك، تم تصويره سوية مع المخرج فرانكو بروسببيري، وأنتجه أسطورة السينما دينو دي لاورينتيس. والفيلم لوحة كوميدية تصور إيطاليين يبحثون في روسيا عن كنوز خبأتها مهاجرة روسية، وهو عبارة عن محاكاة ساخرة لأفلام غربية عن رجال العصابات، ومن ضمنها فيلم ستانلي كرامر الفائز بجائزة "الأوسكار"  It's a Mad, Mad, Mad, Mad World

 3. سخرية القدر، أو حمام الهنا"، 1975

"صرعة تلفزيونية" روسية بالمطلق، بداء من أول عرض في الفاتح من كانون الثاني/ يناير 1976، حيث شاهده 100 مليون شخص، وحتى يومنا الحاضر (يعرض كل عام ليلة رأس السنة على شاشات أهم القنوات الوطنية الروسية). مثلت في هذا الفيلم الفنانة البولونية الشهيرة باربارة بريلسكا. الفيلم كوميديا ساخرة في ليلة رأس السنة عن الحب ومشكلات أبنية السكن النمطية، حيث كل شيء قد يكون متماثلا، وليس الأبنية فقط، بل حتى أقفال أبواب الشقق، سواء أكانت في موسكو، أم في سان بطرسبورغ.

4."رومانس قاس"، 1984

kinopoisk.ru

نقل إيلدار ريازانوف إلى الشاشة مسرحية الكاتب الروسي الكلاسيكي، ألكساندر أوستروفسكي ("عروس بلا مهر"). وهذا أحد أفلامه القليلة التي صورها كقصة حب درامية، ونال عليه تعنيف ضاريا من قبل النقاد السوفيت (لتباينه مع الموضوع الأدبي الأصلي)، ولكنه حظي بحب الجمهور على نطاق واسع. ولعب أحد أفضل أدواره (دور النبيل– بلايبوي سيرغي باراتوف) المخرج والممثل الروسي الحائز جائز الأوسكار، نيكيتا ميخالكوف. ونال هذا الفيلم الجائزة الكبرى لمهرجان دلهي السينمائي العالمي.

5. "سماوات الميعاد"،

kinopoisk.ru

بعد الاعتراف الذي حظي به روسيا (جائزة "نيكا" على الإخراج، و جائزة "أفضل فيلم")، نال "سماوات الميعاد" عالي التقدير في مدريد (الجائزة الكبرى للمهرجان العالمي). وفاز بالجائزة الرئيسية عن "أفضل فيلم خيالي". وفيما بعد كتب المخرج في مذكراته "نتائج لم تكتمل"، يقول: "عند استلامي الجائزة، لم أتمالك نفسي عن الضحك، لأن هذا الفيلم يتحدث بألم ومرارة عن مصائبنا، وحياتنا المريضة، وبؤسائنا، وعمن أهانهم النظام، بينما تلقاه الجمهور في الغرب كفنطازيا أنيقة لمخرج روسي. ومع ذلك، كان في الأمر ما يبعث على الشعور بالارتياح".

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي