ماريا شارابوفا وسيرينا وليامز: حرب داخل الملعب وخارجه

مرة أخرى، جمعت المباراة النهائية لبطولة أستراليا المفتوحة للتنس التي جرت في الحادي والثلاثين من شهر يناير/ كانون الثاني الماضي بين الروسية ماريا شارابوفا والأمريكية سيرينا وليامز. وهذه المرة التاسعة التي تلتقي فيها هاتان اللاعبتان في نهائي إحدى البطولات العالمية، ولا شك أنه يصعب تصور رياضة التنس الحديثة من دون هذه " المبارزات" التي تجمع بين النجمتين المتألقتين؛ شارابوفا ووليامز الصغرى، اللتين تتنافسان داخل الملاعب وخارجها.
يصعب تصور رياضة التنس الحديثة من دون " المبارزات" التي تجمع بين النجمتين المتألقتين، شارابوفا ووليامز الصغرى. (AP)
يصعب تصور رياضة التنس الحديثة من دون " المبارزات" التي تجمع بين النجمتين المتألقتين، شارابوفا ووليامز الصغرى. (AP)

دموع النجمة الجديدة

لمع نجم ماريا شارابوفا في عالم التنس في شهر يوليو/ تموز من العام 2004، بعد أن تأهلت هذه الرياضية ابنة السابعة عشرة بصورة مفاجئة إلى المباراة النهائية لبطولة ويمبلدون، حيث كانت بانتظارها رياضية أكثر خبرة، وهي سيرينا وليامز التي فازت في ذلك الوقت بست بطولات " غراند سلام".

وعشية ذلك اللقاء، سارعت مكاتب المراهنات والمختصون إلى منح اللقب للرياضية الأمريكية، ولكن في ذلك المساء، لم يكن لأحد أن يقف في وجه شارابوفا.

فازت ماريا بمجموعتين بسهولة سحرت عالم الرياضة، حتى أن قناتي " فوكس" و" أن بي سي" التلفزيونيتين قطعتا برامجهما للإعلان عن خسارة الأسطورة الأمريكية، وبعد الفوز بالنقطة الأخيرة، جثت شارابوفا على ركبتيها وأجهشت بالبكاء.

بعد ذلك اخترقت حشودَ المشاهدين المبتهجين لتصل إلى والدها الذي كان له الفضل الأكبر في جعلها لاعبة تنس شهيرة، وفي الكلمة التي ألقتها بعد فوزها بهذه البطولة، تذكرت اللاعبة الروسية جميع العوائق التي اضطرت أسرتها لتخطيها من أجل استمرارها في عالم التنس، وبفضل هذا الانتصار أصبحت شارابوفا أصغر رياضية تفوز ببطولة ويمبلدون، وأول رياضية روسية تفوز على ملاعب العشب الملكية.

انتقام ويليامز

انتقمت وليامز من شارابوفا بفوز مستحق في العام التالي، فقد وصلت كلتا اللاعبتين إلى نصف نهائي بطولة أستراليا للعام 2005 وهما تتمتعان بلياقة رائعة، وتحولت المباراة بينهما إلى فيلم رعب حقيقي، فقد كانت ماريا قاب قوسين أو أدنى من الفوز، ولكن سيرينا وليامز استطاعت أن تصد " ماتش بول" (نقطة المباراة) مرتين وأن تفوز بذلك اللقاء بثلاث مجموعات صعبة ( 2 – 6، 7 – 5، 8 – 6)، وبعد المباراة قالت وليامز بأن خسرت نهائي ويمبلدون في عام 2004 بسبب الإصابة، وعلى أثر هذه المقابلة القاسية ساءت العلاقة بين اللاعبتين بشكل كبير جداً.

الحلم الأولمبي

لم تُخفِ شارابوفا رغبتها بأن تنهي مشوارها الرياضي بعد الفوز ببطولة الأولمبياد، غير أن وليامز كانت ولا تزال تعوق ذلك حتى الآن، ففي الأولمبياد الصيفي الأخير في لندن كانت شارابوفا قريبة جداً من الفوز بالميدالية الذهبية، حيث لم تكن وليامز آنذاك في أفضل لياقة بدنية، فقد خاضت الرياضية الأمريكية البطولة رغم الإصابة في عضلة الفخذ، واعتقد كثيرون أن القوة لن تكفيها للوصول إلى المباراة النهائية، غير أنها تغلبت على شارابوفا من دون أن تمنحها أية فرصة، تاركة لها أن تفوز بشوط واحد فقط ( 6 – 1، 6 – 0)، وبعد المباراة قالت سيرينا وليامز بأنه من السهل عليها أن تلعب ضد شارابوفا، بينما امتنعت شارابوفا عن الرد على منافستها، مكتفية بالإشارة إلى أن الميدالية الفضية تعد إنجازاً أيضاً.

انتقادات لاذعة

تبدو العلاقة بين وليامز وشارابوفا بعيدة عن أن تكون علاقة صداقة، حتى خارج الملعب، ففي الحادي عشر من شهر مايو/ أيار من العام 2013، أشارت شارابوفا إلى أنها تلتقي مع لاعب التنس البلغاري غريغوري ديميتروف، الصديق السابق لسيرينا وليامز، ولا شك أن انعطاف الأحداث بهذه الصورة لم يترك الرياضية الأمريكية بلا مبالاة.

ففي مقابلة مع مجلة " رولينع ستون " عبرت سيرينا وليامز عن رأيها بشأن الحياة الخاصة لإحدى زميلاتها بقولها بأن هذه الصديقة " تبدأ كل مقابلة صحفية بكلمات " أنا سعيدة جداً"، ولكن إذا كانت لديها الرغبة بالعيش مع شاب أسود القلب، فليكن ذلك". وعلى الرغم من أنها لم تذكر اسم هذه الرياضية، فإن كل من يعرف ولو شيئاً قليلاً عن التنس، أدرك أن الحديث يدور حول شارابوفا بالتحديد.

ولكن الرياضية الأمريكية لم تحزن طويلاً على قطع العلاقة من ديميتروف، وسرعان ما عاشت قصة حب مع مدربها، الخبير الفرنسي باتريك مراتوغلو، فانتهزت شارابوفا الفرصة وردت على منافستها، بقولها في مؤتمر صحفي بأنه " إذا كانت وليامز تريد أن تتحدث عن أمور شخصية، فيجدر بها أن تتحدث عن صديقها الذي لديه أطفال ويمر بإجراءات الطلاق". غير أن هذه الحرب انتهت، بعد أن اعتذرت سيرينا وليامز من ماريا شارابوفا على إذكاء نيران الخلاف بينهما.

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي