المطاعم العربية في موسكو

ظهرت موضةُ الشرق في روسيا مطلعَ التسعينيات من القرن الماضي، عندما تَبدَّت لدى الناس فرصةُ السفر إلى الخارج، أما أوَّلُ الطرق السياحية التي مُهِّدت فكانت باتجاه مصر وتونس وتركيا، وهناك بالتحديد تعرَّف الروس على النارجيلة وتذوقوا الشاورما واستمعوا إلى الموسيقا الشرقية، في حين أن المطاعم الشرقية في موسكو تُعَدُّ الآن بالعشرات، وغالبيتها من المطاعم العربية. روسيا ما وراء العناوين تحدثت مع أصحاب اثنين من المطاعم العربية المعروفة.
تصوير: ITAR-TASS
تصوير: ITAR-TASS

مطعم "عمر الخيَّام": كما في بيروت، لا يكون إلاَّ في بيروت

يعمل مطعمُ " عمر الخيَّام" الواقع في أقصى شرق موسكو منذ أكثر من عشر سنوات، أما صاحبه حسَّان نصر الله فقدِمَ إلى روسيا منذ أكثر من عشرين سنة للدراسة في معهد التربية البدنية.

ويقول حسَّان: " مقهانا مكان تقليدي، حيث نجتمع فيه مع الأصدقاء من أمثالنا العرب، وفي البداية لم يكن هدفنا مادياً، فقد أردنا أن يكون هناك مكانٌ تستطيع جاليتنا العربية في موسكو أن تجتمع فيه، ولكن سرعان ما أصبحت تجارة المطاعم تجلب الأرباح، وأخذ عدد الراغبين في الولوج إلى عالم "الحكايات العربية" يزداد أكثر فأكثر، وخلال عشر سنوات تَشكَّل عندنا طيف واسع من الزبائن، فهناك الروس وهناك الشرقيون. وبالطبع يوجد في قائمة الطعام كثير من الكلمات غير المعروفة للإنسان الروسي ( تسميات الأطباق)، لكن النُدَّل عندنا يشرحون كل شيء للزبائن، وبالإضافة إلى ذلك فإن مطبخنا العربي قريب جداً من أطباق المطبخ القوقازي المعروف جيداً للروس".

وتتكوَّن قائمة الطعام الرئيسية في مطعم "عمر الخيَّام من أطباق المطبخ العربي التقليدية: الحُمُّص، التبولة، الفلافل، بابا غنوج، فطاير السمبوسك، ولكن توجد أطباق من المطبخ الروسي والأوروبي أيضاً.

ويبتسم صاحب المطعم قائلاً:" لقد حاولتُ أن أعمل كل شيء كما في بيروت، حتى أُظهر للروس حضارتنا وضيافتنا، ولكن كما في بيروت، يمكن أن يكون فقط في بيروت ".

وحسب قول حسان فإن المنافسة وسط المطاعم الشرقية في موسكو على أشدها، حيث تظهر هذه المطاعم أكثر فأكثر، بما فيها الأوزبكية والقوقازية.

ويوضِّح حسَّان قائلاً:" يسعى السوريون واللبنانيون والفلسطينيون والأردنيون دائماً نحو فتح مقاهيهم ومطاعمهم الخاصة لتعريف الناس بمطبخ بلدان شرق البحر الأبيض المتوسط، وفي الحقيقة فإن البزنس في قطاع المطاعم قريب بحد ذاته من قطاع السياحة، ولذلك يكون العرب دائماً أكثر من غيرهم وسط أصحاب المطاعم في روسيا وكثير من البدان الأخرى، وبالنسبة لنا فنحن نجمع بين الفائدة والمتعة: كسب الرزق من جهة، وإمكانية جمع أصدقائنا ممثلي الجالية من جهة أخرى".

مطعم "بالميرا" ـ ليس مجرد اسم جميل

لا يحمل مطعم "بالميرا العربي هذا الاسم من قبيل المصادفة، فصاحبه محمد الجوهري سوري من دمشق.

 ويقول محمد:" قررنا افتتاح مطعم عربي في موسكو كي نحدث الروس عن حضارتنا، ونريهم سماتها"، وكان محمد قد جاء إلى روسيا منذ أكثر من عشرين سنة لدراسة الماركسية واستقر فيها نهائياً.

ويضيف قائلاً:" يسمى مطعمنا "بالميرا"، ولكن ذلك ليس مجرد اسم جميل، فقد حاولنا في داخل المطعم أن نؤكد بالتحديد على تلك الصلة مع هذا الصرح العظيم، مثل اللوحات، الرسوم الجدارية، الفسيفساء، وأعتقد أن كل الناس الذين كانوا في وقت ما في سوريا قد زاروا تدمر بالتأكيد".

و"بالميرا" ليس المطعم الأول الذي يفتتحه محمد في موسكو، فقد باءت أولى محاولاته بالفشل بسبب أزمة عام 1998 المالية، حيث أفلس البنك واضطر لإغلاق المطعم، ولكن محمد سرعان ما استطاع أن يجمع الرسمال الضروري لافتتاح مطعم جديد.

ويقول محمد:" ما إن افتتحنا حتى ظهرت صعوبات كثيرة، ولكن الوضع الآن أكثر هدوءً، وعمليات التفتيش كثيرة جداً، بعضها مقصود، حيث يبدأ المفتشون بتصيُّد الأخطاء، وتكمن الصعوبة الأخرى في العثور على عمَّال لوظائف صغيرة مثل غسل الصحون أو التحميل، فبحسب القانون لا يمكن توظيف إلاَّ الأشخاص الذين يملكون رخصة عمل".

والطبق الأكثر شعبية لدى الروس هو الفلافل، وفي الحقيقة فهم لا يدرون ما هو بالضبط، ويسمونه " كاتليتي" (قرص لحمة) على الرغم من أنه ليس كذلك، كما أن هناك طلباً كبيراً على الحُمُّص، وبالطبع فإن النرجيلة تحظى بشعبية أيضاً، وفي روسيا يعمَّرونها ليس على الماء فقط، بل حتى على النبيذ أو الحليب.

ولا تحتوي قائمة الطعام على أطباق من المطبخ العربي فقط، بل كذلك على أطباق حساء الخضروات "بورش" وسلطة "أوليفيه" المعتادة بالنسبة لأهل موسكو، وهذه حيلة تسويقية صغيرة، حيث يوضِّح صاحب "بالميرا" قائلاً:" نحن نعمل في روسيا، ولذلك لا يمكن أن نتجاهل هذا الأمر، فالناس معتادون على مطبخهم الخاص، ولكنهم في الوقت نفسه يطلبون الأطباق العربية أيضاً".

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي