معظم الروس لا يهتمون بالسياسة

أظهرت استطلاعات الرأي أن الروس قليلا ما يهتمون بالسياسة. ويرى أكثر من 65 بالمائة من المستطلعة آراؤهم أن الاحزاب السياسية تسعى لتحقيق أهدافها فقط ولا فائدة مرجوة منها للشعب. ويعتقد المتخصصون أن هذا الوضع يرجع إلى أن الجيل الأكبر سنا الذي شهد مرحلة الصعود السياسي في فترة التسعينيات من القرن الماضي راح يتنازل اليوم عن الفاعلية في الساحة الاجتماعية لمصلحة الشباب. بينما يرى الجيل الجديد ان لاشيء يتوقف على السياسة اليوم.
13 بالمائة من المواطنين الروس فقط يثقون بأن الساسة مهتمون بتلبية مطالب الناخبين.. تصوير:  ITAR- TASS
13 بالمائة من المواطنين الروس فقط يثقون بأن الساسة مهتمون بتلبية مطالب الناخبين.. تصوير: ITAR- TASS

أظهر استطلاع للرأي أن 65 بالمائة من المواطنين الروس يرون أن الأحزاب السياسية  تحارب من أجل مصالحها، ولا تعود نتائج نشاطها بالفائدة على الشعب. هذه هي معطيات استطلاع الرأي الذي أجراه مركز دراسة الرأي "ليفادا"، في الفترة ما بين 18-22 من يوليو/تموز الماضي، حيث شارك في الاستطلاع 1600 مواطن روسي، في 45 منطقة. ويرى ربع المستطلعة آراؤهم  (26 بالمئة) أن المنافسة  بين الأحزاب تتيح أن تؤخذ بعين الاعتبار مصالح فئات مختلفة من الناس، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى اتخاذ قرارات تتوافق مع رغبات الشعب.  ولا يثق الناس بالساسة:  80 بالمائة من المواطنين يوافقون على أن الساسة يقصرون اهتمامهم على بلوغ السلطة والحفاظ عليها. وفقط 13 بالمائة من المستطلعة آراؤهم من الروس يثقون بأن الساسة مهتمون بتلبية مطالب الناخبين. 

يشعر الناس في روسيا، أكثر فأكثر، بخيبة الأمل، ليس فقط بالأحزاب والساسة بل في الانتخابات أيضا. فقد أشار إلى ذلك نائب مدير مركز "ليفادا" لاستطلاعات الرأي، أليكسي غراجدانكين. فعلى حد تعبيره، تتوقف معاملة الاحزاب السياسية على الدور الذي تلعبه في حياة الدولة التي "أصبحت دولة رئاسية، ودور البرلمان فيها قليل للغاية". وقال غراجدانكين إن "لدى الناس أسئلة حول فائدة ممارسة السياسة والقيام بالنضال من خلال الأحزاب، إذا كان ذلك لا يعود بأي نتائج. ولذلك تتعزز ثقة الناس بأن الساسة يسعون إلى تحقيق مصالحهم فقط". 

اعترف نصف المواطنين الروس ( 51 بالمائة) بأنهم لا يفهمون شيئا في السياسة. إلى ذلك، فقد أعلن 59 بالمائة من المشاركين في الاستطلاع أن السياسة تشعرهم بالملل. ويرى أليكسي غراجدانكين أن "الناس يشعرون بالسأم حين يدركون أنه ليس بإمكانهم تغيير شيء في البلاد، من خلال الاحتجاجات أو من دونها". 

ومن الجدير ذكره، أن هناك تطلعات ظهرت منذ عدة سنوات في المجتمع الروسي لا مكان للسياسة فيها. ففي عام 2011، أجرى مركز دراسة الرأي العام "فتسيوم" استطلاعا أظهر أن 61 بالمائة من المواطنين لا يتابعون حياة البلاد السياسية والاجتماعية. 

ويرى علماء اجتماع أن الروس كانوا يهتمون بالسياسة كثيرا في فترة ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. ومع بداية القرن الواحد والعشرين شهدت الفترة الممتدة بين العامين 2004 و2007 اهتماما بالسياسة لدى العامة.  ويرى ليونتي بيزوف، عضو المجلس العلمي التابع لمركز "فتسيوم" لدراسة الرأي العام في روسيا، أن هذا المزاج في المجتمع الروسي  ظهر منذ زمن بعيد وهو يعود إلى أن الجيل الأكبر، الذي شهد مرحلة صعود سياسي في فترة التسعينيات من القرن الماضي، راح يتنازل اليوم عن الفاعلية في الساحة الاجتماعية لمصلحة الشباب. بينما يرى الجيل الجديد أنّ لا شيء يتوقف على السياسة اليوم.

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي