العقوبات الروسية على تركيا ستؤثر على كلا البلدين

يرى خبراء الاقتصاد أن قيام روسيا بفرض عقوبات على تركيا سوف يؤثر في المقام الأول على استيراد السلع التركية، ولكن التبادل التجاري بين البلدين يتشكل بصورة أساسية من الصادرات الروسية، وفي مقدمتها الحبوب والغاز، في الوقت نفسه لا تعتزم الحكومة الروسية فرض قيود على هذين القطاعين حتى الآن.
Turkish food imports
سوق دوروغوميلوفسكي في موسكو. المصدر:AP

نقل المكتب الصحفي للرئيس الروسي أن الرئيس فلاديمير بوتين وقّع في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم مرسوماً بفرض عقوبات اقتصادية على تركيا. وطبقاً لهذا المرسوم فإنه اعتباراً من الأول من يناير/ كانون الثاني من العام القادم لن يُسمح للشركات الروسية بتوظيف مواطنين أتراك، وسوف يتم إلغاء نظام الدخول بلا تأشيرات بين البلدين. وبالإضافة إلى ذلك، فإن السلطات الروسية سوف تحظر في الفترة القريبة القادمة دعوة المقاولين الأتراك لتنفيذ الطلبيات الحكومية، أما القطاعات التي سيطالها الحظر بالتحديد، فهذا ما يجب أن تقرره الحكومة الروسية.

وبحسب بيانات هيئة الإحصاء الروسية" روس ستات"، فإن تركيا تشغل المرتبة الخامسة من حيث حجم التبادل التجاري مع روسيا، ففي عام 2014 بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 31 مليار دولار، أما خلال الأشهر التسعة الماضية من هذا العام فبلغ 18.1 مليار دولار، علماً بأن روسيا تصدر بضائع وسلعاً إلى تركيا أكثر مما تستورد منها بكثير. ووفقاً لأرقام ألكسندر كنوبل مدير مركز الدراسات التجارية الدولية لدى أكاديمية الاقتصاد الوطني والخدمة الحكومية في موسكو ( المقربة من الحكومة الروسية)، فإن روسيا استوردت في العام الحالي من تركيا بضائع بأكثر من 3 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يصل حجم التبادل التجاري في هذا العام إلى مستوى 23 ـ 25 مليار دولار، وأن تشكل الصادرات الروسية الجزء الأكبر منها وتبلغ 20 مليار دولار، أما حجم المستوردات فلن يزيد عن 4 ـ 5 مليارات دولار.

العلاقات التجارية

تشكل الحبوب والغاز النسبة الأكبر من الصادرات الروسية إلى تركيا، علماً بأن الحكومة الروسية لا تعتزم حتى الآن فرض أي عقوبات على هذين المجالين، ففي عام 2014 صّدرت شركة " غازبروم" الروسية العملاقة إلى تركيا 27.3 مليار متر مكعب من الغاز، ومن حيث شراء الغاز الروسي، تحتل تركيا المرتبة الثانية بعد ألمانيا. وبدورها صدّرت تركيا إلى روسيا خلال الأشهر العشرة الأخيرة من هذا العام منتوجات غذائية بقيمة مليار دولار، معظمها من الطماطم والحمضيات، حيث تشكل هذه الأصناف أكثر من 50% من الصادرات التركية إلى روسيا.

ويرى ألكسندر كنوبل أنه من المستبعد أن تفرض روسيا قيوداً على استيراد الخضروات عشية الاحتفالات بأعياد الميلاد ورأس السنة، وبحسب قوله، فسوف يستعاض عن ذلك بتشديد الرقابة الصحية.

وهناك منتجات هامة أخرى تستوردها روسيا من تركيا مثل الأقمشة والمنسوجات، وثمة الكثير من شركات الألبسة والأحذية الروسية التي ترسل طلبياتها إلى المعامل التركية. ووفق بيانات " روس ستات" فقد استوردت روسيا خلال الأشهر التسعة الأولى من هذا العام أقمشة ومنسوجات تركية بقيمة 514 مليون دولار وأحذية بقيمة 48 مليون دولار تقريباً، وتتوقع أولغا جيلتسوفا مديرة شركة " ماركيتولوغ" أنه في حالة فرض عقوبات اقتصادية على هذا القطاع، فمن الممكن أن تُستورد  السلع التركية عبر بيلاروسيا.

تراجع حجم التبادل التجاري

لا يستبعد أن تخرج شركات البناء التركية من الأسواق الروسية بسبب فرض العقوبات الروسية، فقد قال ميخائيل مين وزير البناء والإسكان الروسي لوكالة  "RBK" إنه " يعمل في قطاع العقارات، وبخاصة التجارية منها، عدد كبير من الشركات التركية، ولا نستبعد أن يخرج بعضها من المشاريع الكبيرة في روسيا، فقد " فقدت" الثقة بهم كشركاء".

وبشكل عام، يستبعد الخبراء أن يتراجع حجم التبادل التجاري بين روسيا وتركيا إلى أكثر من النصف، ويتوقع ألكسندر كنوبل قائلاً: " لا أظن أن ينخفض حجم التبادل التجاري في عام    2016  إلى أكثر من 50%"، وبحسب قوله، فإن الخسائر جرّاء عدم تنفيذ المشاريع المستقبلية سوف تكون ملموسة أكثر من غيرها.

وسبق للرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أعلن أن حجم التبادل التجاري مع روسيا يجب أن يصل إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2020، وتستند هذه التقديرات بشكل كبير إلى إمكانية تنفيذ مشاريع حكومية ضخمة، مثل خط أنابيب الغاز " السيل التركي" والمحطة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية في " أكويو" التي من المرجح أن يتراجع البلدان عنها في الظروف الراهنة. 

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي