مجلس الأعمال الروسي - المصري: يوجد في روسيا مجال للأعمال المصرية

بصرف النظر عن التوقف المؤقت للتبادل السياحي بين روسيا الاتحادية وجمهورية مصر العربية، يبقى البلدان شريكين استراتيجيين ليس فقط في المجال العسكري-السياسي، إنما وفي المجال الاقتصادي عموما. حول هذه المسألة التقت "روسيا ما وراء العناوين" ميخائيل أرلوف، رئيس مجلس الأعمال الروسي- المصري، وإليكم نص المقابلة.
A farmer picks cotton
المصدر:Reuters

ما الذي يجري الآن في مجال العلاقات الاقتصادية الروسية-المصرية؟

روسيا ومصر، على علاقة جيدة جدا في المجال السياسي، ولكن ليس هناك علاقات أعمال تقريبا. فروسيا غابت عن مصر قرابة أربعين عاما. أحدنا يكاد لا يعرف الآخر. ومن المدهش أنّ المصريين استثمروا في روسيا في تسعينيات القرن الماضي، على الرغم من الفوضى، بينما يخشون اليوم في ظروف الاستقرار توظيف أموالهم هنا. وفي هذا السياق، يحاول مجلس الأعمال تصحيح الوضع. وهو عبارة عن مجلس استشاري لرجال الأعمال من البلدين، ويساعد الشركات من الجانبين للعثور على شركاء والتفاهم فيما بينهم.

ميخائيل أرلوف، رئيس مجلس الأعمال الروسي- المصري

press photo

ما هي السلع التي يمكن أن تسوّقها الشركات المصرية في روسيا؟

المنتجات المصرية القادرة على المنافسة في السوق الروسية، قليلة. هناك منافسة كبيرة من جانب الصين، ويجب البحث عن فسحة مناسبة. بالدرجة الأولى، يجدر عرض الأقطان والأقمشة عموما. وهنا يمكن تقديم نصيحتين. فأولا، ينبغي التوجه إلى الأقاليم الروسية، وليس إلى العاصمة. ففي سيبيريا والشرق الأقصى سئم المستهلكون من نوعية البضائع الصينية المتردية. وأما النصيحة الثانية، فيجب مرافقة السلع وتنظيم عرضها وترويجها، وليس الاكتفاء بإرسالها. ثمة حاجة لوضع استراتيجية لاختراق السوق الروسية. علما بأن هناك منتجات أخرى روسيا في أمس الحاجة إليها ويمكن لمصر أن تنافس فيها، وهي الخضار والفواكه. ولكن تكثر الشكاوى حول أداء مصلحة الحجر الزراعي والصحة النباتية، فبسبب الأداء الردئ يخسر الناس أموالا كبيرة. وقد نصحت منذ وقت بعيد الحكومتين، الروسية والمصرية، بإنشاء خدمة صحة نباتية مشتركة، لكي لا يعاني القطاع الخاص من مساوئ المنظومة الحالية، فالمواد النباتية سريعة العطب وتحتاج إلى تسهيل الإجراءات وتسريعها.

وماذا عن منتجات التقانات المتطورة؟

هناك فسحة هامة، هي سوق المنتجات الدوائية، فدورة رأس المال في هذا المجال تصل ضمن روسيا إلى 1.5 مليار دولار في السنة. ولكن توجد هنا صعوبات. فنظام التسجيل في مصر ليس واحدا للجميع. شركات الأدوية الروسية تحتاج لتسجيل منتجاتها في مصر إلى ست سنوات. وهذا زمن طويل جدا. ومع ذلك فهناك أخبار طيبة. فسوف يكون على جميع المنتجين الروس العمل وفق معايير GMP، بدءا من الأول من يناير/كانون الثاني 2016، وهذا يمكن أن يسهّل وصولهم إلى السوق المصرية. السوق المصرية للمنتجات الدوائية الروسية كبيرة، وبالمقابل تنتج مصر عددا كبيرا من الأدوية التي يمكن بيعها في السوق الروسية بنجاح.

يشير نمو حجم التبادل التجاري إلى وتائر التطور السريع للعلاقات بين مصر وروسيا. فوفقا لإدارة الجمارك الروسية، بلغ حجم التبادل التجاري عام 2014 بين البلدين 4.6 مليار دولار، علما بأنه لم يتجاوز السنة التي سبقتها 2.9 مليار دولار، أي بزيادة تبلغ 80 بالمائة. علما بأن حجم الصادرات الروسية إلى مصر سنة 2014 بلغت 4.1 مليار دولار، بزيادة 91 بالمئة عن سنة 2013 .

هذه نصائح للأعمال المتوسطة والصغيرة، فماذا عن قطاع الأعمال الكبيرة؟

يمكن لروسيا ومصر أن تتعاونا في مجال تزويد أوروبا بالغاز. وهنا مجال واسع لأعمال كبرى. وهناك أمر آخر في مجال الخدمات اللوجستية. فالسلع من آسيا إلى أوروبا وبالعكس، تمر عبر قناة السويس، وكذلك عبر سكة الحديد العابرة لسيبيريا. ينبغي تنسيق هذه الخدمات بين مصر وروسيا.

ما الذي يمكن أن تقدمه روسيا لمصر؟

يمكن لروسيا أن تصبح سوقا لمصر. ولكن، للأسف، لا يمكن لروسيا أن تقوم بدور المستثمر في مصر. فهي نفسها تعاني من أزمة السيولة.

وما حال المحطة الكهروذرية إذن؟ فهذا مشروع استثماري أيضا وإن يكن حكوميا؟

هذا المشروع ليس من نتائج تفاهم المصريين والروس، إنما نتيجة قرار من رئيسي البلدين. مثل هذه المشاريع مهمة دون شك، لأن شركات مصرية محلية ستشارك فيها على الأرجح. ولكننا ما لم نؤسس علاقات أعمال كاملة فإن هذه المحطة ستتحول إلى رمز للصداقة الروسية المصرية، مثلها مثل سد أسوان.

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي