ما هي الأسعار التي تناسب شركات النفط الروسية؟

أسعار نفط برنت تهبط إلى أقل من 40 دولاراً للبرميل الواحد للمرة الأولى منذ سبع سنوات، وشركات النفط الروسية تضطر إلى تأجيل تطوير حقول النفط.
Oil Prices
المصدر:Reuters

جرى قبل بضعة أيام ( في 8 ديسمبر/ كانون الأول الجاري) تداول عقود برنت الآجلة لشهر يناير/ كانون الثاني القادم على مستوى 40.44 دولاراً للبرميل الواحد، ولكن خلال اليوم نفسه هبطت الأسعار إلى 39.85 دولاراً. وكانت أسعار النفط قد انخفضت للدورة الثانية على التوالي، ففي يوم الاثنين ( 7 ديسمبر/ كانون الأول) هبطت بنسبة 5.3% وفي يوم الثلاثاء إلى 0.7 % أخرى ( بواقع الساعة 19.00 بتوقيت موسكو)، ويعود السبب في ذلك إلى رفض منظمة أوبك ( يوم الجمعة 5 ديسمبر/ كانون الأول) تثبيت مستوى إنتاجها في إطار حصصها التقليدية، فغياب الحد المقرر من الحصص يمكن أن يعني أن الأسواق في السنة القادمة سوف تحتوي على كميات أكثر من نفط بلدان منظمة أوبك، بالإضافة إلى النفط الإيراني الذي أُعفي من العقوبات.

وبلغ متوسط سعر نفط Urals منذ بداية السنة 52.16 دولاراً للبرميل الواحد، ولكنه هبط في 8 ديسمبر/ كانون الأول الجاري إلى 38.34 دولاراً، ووفق بيانات وزارة الطاقة الروسية، فإن اقتصاد شركات النفط الروسية يتيح لها تحقيق الأرباح حتى إذا وصلت الأسعار إلى أقل من 50 دولاراً للبرميل الواحد، ولكن في ظل النظام الضريبي الحالي مع هذه الأسعار، لن يبقى لديها من الأموال والحوافز للاستثمار في تطوير حقول جديدة.

توقعات شركات النفط الروسية

قررت شركات النفط الروسية الكبرى تجميد مشاريعها، وفي مقدمتها أكبر شركة إنتاج نفط روسية "روس نفط" التي أجّلت مواعيد التنقيب في تسعة حقول.

وكان إيغور سيتشين رئيس شركة " روس نفط" قد تحدث في منتدى بطرسبورغ الذي جرى في يونيو/ حزيران الماضي قائلاً إن أسعار النفط الحالية ( كان سعر برميل برنت آنذاك يساوي 63 دولاراً) لا تؤّمن للشركات النفطية استعادة التكاليف بصورة مستقرة، ومن أجل تلافي صدمة أسعار جديدة وخسائر مالية خطيرة، فإن سعر النفط، برأي إيغور سيتشين، يجب أن يعود إلى 80 دولاراً للبرميل، ولكن في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني أعلن سيتشين أنه لا يتوقع انتعاش السوق قبل النصف الثاني من عام 2017، أما السعر الذي تعتمده هذه الشركة الحكومية في ميزانية العام القادم فهذا ما لم يحدده رئيسها حتى الآن. 

أما شركة " لوك أويل" النفطية الروسية فتبني ميزانيتها لعام 2016 انطلاقاً من " توقع متحفظ" وهو 50 دولاراً للبرميل الواحد، بحسب ما ذكر ليونيد فيدون نائب رئيس هذه الشركة وأحد مالكيها في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بينما أشار وحيد أليكبيروف رئيس " لوك أويل" في الصيف الماضي قائلاً إن الشركات النفطية لن تكون قادرة على الحفاظ على الاستثمارات واستكشاف مناطق جديدة، بما فيها في منطقة القطب الشمالي، إلا إذا عادت الأسعار إلى ما يتراوح ما بين 65 ـ 90  دولاراً للبرميل الواحد.

وتتمسك شركة " غاز بروم" بموقف متحفظ أيضاً، حيث تعتمد سعر 45 دولاراً للبرميل الواحد لمدة ثلاث سنوات دفعة واحدة، وفق تعبير أليكسي يانكيفيتش المدير المالي للشركة في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وبحسب ما أعلن ميخائيل غوتسيرييف المالك الرئيس للشركة يوم الثلاثاء 8 ديسمبر/ كانون الأول الجاري في مقابلة مع قناة " روسيا 24" التلفزيونية، فإن التوقع هو ذاته لدى شركة " روس نفط" ( 45 دولاراً للبرميل الواحد وسعر صرف يبلغ 70 روبلاً للدولار الواحد). وحذر غوتسيرييف قائلاً إنه " على حساب فرق سعر الصرف والمناورة نعمل على حافة الربحية عملياً، ونأمل بالحصول على أرباح بعد عام 2018".

أما أكثر التوقعات تفاؤلاً فهي لدى شركة " باش نفط"، إذ تضع هذه الشركة ميزانيتها للعام القادم انطلاقاً من سعر 60 دولاراً للبرميل الواحد، صرح بذلك أليكسي ليسوفينكو المدير المالي لهذه الشركة وفق نتائج الربع الثالث.

ويساعد سعر صرف الروبل الذي يهبط وراء أسعار النفط ومعدلات الضرائب المرنة الشركات الروسية، ففي المتوسط تبقى هذه الشركات من دون خسائر في ظل أسعار النفط بنحو 30 دولاراً للبرميل، أما بالنسبة لشركة " روس نفط" و" باش نفط" فإن هذا العتبة أدنى بكثير ( أقل من 20 دولاراً للبرميل)، وفق ما ورد في تقرير محللي مصرف   Merrill Lynchلشهر نوفمبر/ تشرين الثاني. أما المستوى الحرج بالنسبة لشركات كبرى مثل BP وTotal وEni فيتمثل وفقاً لحسابات المصرف بهبوط الأسعار إلى أقل من 60 دولاراً للبرميل الواحد.

توقعات الحكومة

يفترض السيناريو الرئيس لوزارة الاقتصاد والتنمية الروسية أن يبلغ سعر نفط  Uralsفي عام 2016 نحو 50 دولاراً، أما السعر المتحفظ فهو 40 دولاراً، علماً بأن السيناريو المحافظ يفترض أن يستمر هذا السعر ( على مستوى 40 دولاراً) حتى عام 2018، وباعتقاد أليكسي كودرين وزير المالية الأسبق ورئيس لجنة المبادرات المدنية، فإن هبوط أسعار النفط يعدّ نزعة طويلة الأمد ترتبط بفقدان الدافع الرئيس في أسواق النفط وهو الطلب من جانب الصين. وبرأي كودرين فإن سعر النفط سيكون أقل من 50 دولاراً للبرميل الواحد حتى بعد الانتخابات الرئاسية في عام 2018، وهذا ما يعطي حافزاً لإجراء إصلاحات.

نشر هذا المقال لأول مرة في موقع rbcdaily.ru

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي