المجلس الفيدرالي يوافق على طلب الرئيس الروسي استخدام القوة العسكرية في الخارج

وافق المجلس الفيدرالي ( المجلس الأعلى للبرلمان الروسي) على استخدام القوات العسكرية الروسية خارج حدود البلاد، جاء ذلك بعد أن تلقى الرئيس الروسي طلب المساعدة بهذا الشأن من الرئيس السوري بشار الأسد. ويرجح المراقبون أن تبدأ الآن مرحلة تعاون وثيق فعلاً بين روسيا والولايات المتحدة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".
Putin got permission
الرئيس الروسي يتحدث مع الجنود الروس خلال التدريبات العسكرية في مقاطعة أورينبورغ الروسية. روسيا، سبتمبر/أيلول 2015. المصدر:Reuters

وافق المجلس الفيدرالي ( المجلس الأعلى للبرلمان الروسي) خلال اجتماع طارئ على استخدام القوات المسلحة الروسية خارج البلاد، جاء ذلك بناء على الطلب الذي وجهه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المجلس بهذا الشأن، بعد أن تلقى من الرئيس السوري بشار الأسد طلباً بتقديم المساعدة العسكرية لبلاده.

وفور موافقة المجلس في الثلاثين من سبتمبر/ أيلول أشار سيرغي إيفانوف رئيس إدارة الشؤون الرئاسية إلى أن عدد الروس الذي ينضمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية ( المحظور في روسيا) يزداد بصورة متسارعة جداً. وأوضح إيفانوف أن " الحديث لا يجري عن عشرات أو مئات، وإنما عن آلاف من الأشخاص"، وأنه من المناسب حل هذه المسألة بعيداً عن الحدود، علماً بأن المصلحة الوطنية تملي هذا القرار. كما نوه إيفانوف بأن هذه الحالة ليست الأولى التي تُشرك روسيا فيها القوات المسلحة في مكافحة  الإرهاب خارج حدودها، ففي " بداية عقد التسعينات قمنا عملياً بالشيء نفسه في طاجكستان".

ويُعدُّ استخدام القوات المسلحة خارج حدود البلاد ممكناً، إما بقرار من مجلس الأمن الدولي أو بطلب من القيادة الشرعية لهذه البلدان، جاء ذلك في معرض تعليق ديميتري بيسكوف السكرتير الصحفي للرئيس الروسي على الموافقة على استخدام القوة العسكرية. وأشار بيسكوف إلى أن روسيا سوف تكون في هذه الحالة البلد الوحيد عملياً الذي ينفذ هذه العملية على أساس شرعي، وبالتحديد بناء على طلب من رئيس سوريا الشرعي.

وعاد سيرغي إيفانوف مدير إدارة الشؤون الرئاسية ليركز على أن البلدان الأخرى التي توجه ضربات جوية داخل الأراضي السورية تتجاوز القوانين الدولية، حيث قال إن " هذا هو الاختلاف الرئيس ما بين موقفنا وموقف شركائنا الغربيين، فهم لا يراعون ذلك، أما نحن فنراعيه".

يبدو أنهم اتفقوا

قبل بضعة أيام، وعشية الدورة اليوبيلية للجمعية العامة للأمم المتحدة، صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع قناة CBS التلفزيونية الأمريكية بأن روسيا لن تشارك في أية عمليات عسكرية في الأراضي السورية أو أية دول أخرى. وقال بوتين إنه " في مجمل الأحوال، لا نخطط لذلك في الوقت الحالي".

في هذا السياق، وخلال حديثه لموقع " روسيا ما وراء العناوين" أشار أليكسي أرباتوف مدير مركز الأمن الدولي في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية لدى أكاديمية العلوم الروسية إلى أن المسألة تتعلق بالعمليات البرية بالتحديد، منوهاً بأن ذلك " لا يتعلق بالدعم الجوي والضربات الجوية على مواقع  "الدولة الإسلامية". ويتفق مع هذا الرأي الخبير العسكري والعقيد المتقاعد فيكتور ليتوفكين الذي قال إن  "بوتين تحدث عن العمليات البرية، مشيراً إلى أن روسيا لن تشارك فيها، أما بالنسبة للدعم الجوي والاستخباراتي وتوجيه ضربات إلى قواعد الإرهابيين، فإن روسيا لا ترفض ذلك، ويبدو أنه بعد مباحثات فلاديمير بوتين مع باراك أوباما على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة جرى اتخاذ قرارات معينة حول مشاركة روسيا في هذه العملية".

وفي معرض التعليق على قرار المجلس الفيدرالي الروسي، أكدت السفارة الأمريكية في موسكو فعلاً على الاتفاق بين رئيسي روسيا والولايات المتحدة الأمريكية. وأشارت البعثة الدبلوماسية الأمريكية إلى أن رئيسي البلدين اتفقا على أنه يوجد لديهما مصالح مشتركة في محاربة إرهابيي " الدولة الإسلامية" في هذه المنطقة.

صحيح أن ذلك لا يعني موافقة روسيا على الانضمام إلى التحالف الدولي ضد تنظيم " داعش" تحت قيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما في هذا السياق، قال إيفان كونوفالوف مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والخبير في مجال الأمن الدولي لموقع "روسيا ما وراء العناوين" إنه " على الأرجح أن يكون ذلك تعاوناً وثيقاً بين روسيا وحلفائها مثل إيران والعراق وسوريا، وأن يكون أيضاً بمثابة تعاونِ حلفٍ مع آخر". وأضاف كونوفالوف أنه بالنسبة لمشاركة الطائرات الروسية في العمليات العسكرية بصورة شرعية، فإن الأمر يتطلب استصدار قرار بهذا الشأن من المجلس الفيدرالي ( بحسب الدستور، فإن اتخاذ قرارٍ بشأن استخدام القوات المسلحة الروسية خارج الحدود يدخل ضمن صلاحيات المجلس الفيدرالي)، أما آخر مرة تم اللجوء فيها إلى هذا الإجراء فكانت في شهر مارس/ آذار من العام الماضي، عندما سمح المجلس الفيدرالي بالإجماع للرئيس بوتين باستخدام القوة في أوكرانيا، ولكن الأمر آنذاك لم يصل إلى هذا الحد، بحسب قول كونوفالوف. 

أما في هذه المرة فيبدو أن روسيا تخطط لاستخدام هذه الموافقة، حيث قال سيرغي إيفانوف مدير إدارة شؤون الرئاسة بأنه تم ترتيب جميع الجوانب الاجتماعية والمالية المرتبطة بضمان القوات الروسية، غير أنه لا يمكن الحديث الآن عن الأطر الزمنية وأنواع الأسلحة التي تنوي روسيا استخدامها في سوريا وذلك "لأسباب مفهومة".

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي