آفاق التعاون العسكري- التقني بين روسيا وإيران

في السابع من كانون الأول/ ديسمبر الجاري، أعلن فلاديمير كوجين، معاون الرئيس الروسي لشؤون التعاون العسكري- التقني، أن "روسيا تأمل بتوقيع عقود مع إيران بقيمة العديد من المليارات. وأن إيران، التي تعاني نقصا في الأسلحة الحديثة هي زبون واعد ومرغوب بالنسبة لروسيا. ويطرح الخبراء عموما تنبؤات متفائلة بشأن التعاون العسكري– التقني بين موسكو وطهران، غير أنهم يحذرون من أن هذه العملية لن تنتظم فورا.
Russia to supply Iran with S 300
المصدر:AP

من المحتمل إقامة علاقات كاملة، في هذا المجال خلال خمس سنوات، عندما تكون العقوبات قد رفعت عن إيران. ولكن إيران تشتري بالفعل، وبموافقة الأمم المتحدة، جزءا من المصنوعات العسكرية التي لا تقع تحت طائلة الحظر. وروسيا تقدم اليوم لإيران منظومات للحرب الإلكترونية لاستخدامات الطيران والدفاع الجوي، وكذلك وسائط الدفاع الجوي وصواريخ موجهة مضادة للدروع، فضلا عن أنها تعمل على تحديث المعدات السوفيتية التي لا تزال قيد الخدمة في إيران. وفي أثناء معرض الطيران الدولي "ماكس"، عقدت روسيا وإيران اتفاقية واسعة النطاق تتعلق بمعدات للطيران بقيمة 21 مليار دولار. ويرى الخبراء أن إمكانات التعاون بين موسكو وطهران أكبر من ذلك بكثير.

إعادة تسلح بالكامل

تمتلك إيران، وتنتج أنواعا قديمة من الأسلحة والمعدات الحربية تعود لفترة "الحرب الباردة"، ولذا فإن هذا البلد الشرق- أوسطي مهتم، كما يرى الخبراء، بمجمل تشكيلة الأسلحة والمعدات الحربية الحديثة التي يمكن له شراؤها من روسيا. وفي مقابلة مع "روسيا ما وراء العناوين"، يقول ألكسند خرامتشيخين، نائب مدير معهد التحليلات السياسية والعسكرية، إن "إيران بحاجة لإعادة تسليح قواتها بالكامل، لأنها غير قادرة بقواها الذاتية على إقامة صناعة حربية حديثة. وحتى الهند، التي تتفوق بقدر ملحوظ على إيران في هذا المجال، لا يمكنها التخلي عن مثل هذا التعاون مع روسيا".

أواخر ثمانينات القرن الماضي وقع الاتحاد السوفيتي وإيران أربع اتفاقيات شاملة في مجال التعاون العسكري– التقني، جعلت من إيران أحد أكبر مستوردي السلاح الروسي. وفي تلك الفترة كانت إيران تحصل على مقاتلات وقاذفات سوفيتية، وعلى وسائط للدفاع الجوي أيضا. وهذه الأسلحة لا تزال حتى الآن قيد الخدمة في القوات المسلحة الإيرانية.

أعلنت طهران عن تشكيل سرب جديد من طائرات Saegheh المقاتلة إيرانية الصنع. ويعتقد خبراء أن تلك الطائرات ما هي في الواقع إلا نسخة إيرانية معدلة عن  طائرة  F-5 Tiger القديمة.

ويلاحظ الوضع نفسه تقريبا في سلاحي البحرية والصواريخ، فسفن السطح الحربية الإيرانية باتت قديمة، وتعود لنماذج أمريكية وبريطانية قديمة ابتاعتها إيران في عهد الشاه، في ستينات وسبعينات القرن الماضي، وتحاول اليوم إنتاجها بقواها الذاتية أيضا.

أما الوضع في القوات البرية فهو الآخر يرغم إيران على التفكير بإعادة تجهيز تلك القوات. إن الجزء الاساسي من حوالي 5000 آلية مدرعة (بما في ذلك الدبابات والمدافع ذاتية الحركة، والمصفحات، وعربات المشاة القتالية)، يتكون من آليات قديمة، أجنبية الصنع، تعود لخمسينات وستينات القرن الماضي.  وتجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن شروع إيران، أوائل تسعينات القرن الماضي، بصناعة دبابات من طراز "ذو الفقار" لم يؤد إلى حل مشكلة تخلفها في ما يخص المدرعات.

قوة إيران الحربية لا تتناسب وطموحاتها على صعيد السياسة الخارجية، الأمر الذي يعوقها عن توطيد نفوذها العسكري– السياسي في الشرق الأوسط. ولذا، ونظرا لتفاقم صراعها مع السعودية، لن يكون بإمكانها الانتظار خمس سنوات، بل يبدو أنها ستحاول الالتفاف على العقوبات.

التعاون على الطريقة الهندية

يرى قسطنطين بوغدانوف، المحلل العسكري لموقع "لينتا.رو"، أن إيران قد تمكنت من إرساء "بداية" ملموسة.  وفي حال رفع العقوبات عنها، لن تتصرف حسب نموذج بلدان الخليج الملكية التي تشتري ببترودولاراتها أسلحة حديثة. وعلى الأرجح أن تحتل إيران في مخطط التعاون العسكري- التقني مع روسيا، مرتبة وسيطة بين الجزائر والهند، وذلك بزيادة التصنيع المحلي وصناعة التجميع المرخصة.

الاختصاصية بالشؤون الإيرانية في معهد الخبرة التابع للجامعة الوطنية للبحث العلمي (مدرسة الاقتصاد العليا)، يوليا سفيشنيكوفا، تبدي قدرا أكبر من التحفظ في توقعاتها حول التعاون العسكري- الفني اللاحق بين روسيا وإيران، وتحذر من التفاؤل المفرط في هذا المجال، لأن العلاقات بين موسكو وطهران لا تزال تتصف، كالسابق، بطابع عدم الثقة الناجم عن تراجع الجانب الروسي عن صفقة منظومات الدفاع الجوي "إس– 300" لإيران؛ ولا بد من مرور بعض الوقت لاستعادة تلك العلاقات بزخمها السابق. وتضيف الخبيرة أن "إيران، آخذة بالاعتبار التجربة السابقة، تنتظر التنفيذ العملي للاتفاق كي تؤكد استعادة الثقة في هذا المجال الهام جدا بالنسبة لها. وسيكون ذلك مؤشرا اقعيا على مدى استعداد الطرفين الفعلي للتعاون العسكري- التقني".

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي