ميغ- 35: الطائرة التي لن تموت أبداً

مقاتلة ميغ-35 متعددة المهام، والتي رفضتها الهند، ستقوم بهبوط رائع في مصر كجزء من حملة موسكو الدبلوماسية في الشرق الأوسط.
ميغ-35 هي مجرد ميغ-29 لكن بحلة جديدة، لكن في الواقع ميغ-35 هي طائرة متطورة للغاية فحجمها أكبر بنسبة 30% وتُصنّف على أنها مقاتلة من الجيل الرابع 4++. (أنطون دينيسوف\RIA Novosti)
ميغ-35 هي مجرد ميغ-29 لكن بحلة جديدة، لكن في الواقع ميغ-35 هي طائرة متطورة للغاية فحجمها أكبر بنسبة 30% وتُصنّف على أنها مقاتلة من الجيل الرابع 4++. (أنطون دينيسوف\RIA Novosti)

ميغ- 35 الروسية، التي توقفت عن منافسة المقاتلات الهندية متعددة المهام في العام 2010، ستحلّق على الأغلب في السماء المصرية. حيث تشير بعض التقارير إلى أن موسكو والقاهرة تتناقشان حول صفقة تبلغ قيمتها 3 مليارات دولار لتوريد، بالإضافة إلى أشياء أخرى، 24 طائرة ميغ-35 حربية إلى هذا البلد المهم استراتيجياً (30-40 مليون دولار مقابل كل طائرة).

بيعُ طائرة ميغ-35، الأمر الذي نوقش خلال زيارة وفد عسكري روسي إلى مصر خلال نيسان/أبريل الماضي، هو تطور هام في العلاقات بين القاهرة وموسكو. وقد قال ميخائيل ريابوف، خبير عسكري، والذي كان أحد أعضاء الفريق الاستشاري العسكري الروسي خلال حرب العام 1973 بين العرب وإسرائيل، لجريدة الأهرام الأسبوعية: "ستوضع هذه الاتفاقية قيد التنفيذ في المستقبل القريب. يوجد اتفاق بين القاهرة وموسكو".

ولأن مصر كانت تُحكم من قبل حكومة مؤقتة، بقى الاتفاق شفهياً. وكان الروس يراهنون على فوز المشير عبد الفتاح السيسي في الانتخابات وبالتالي تطبيق الاتفاق مع بداية ولايته. وقد وصل السيسي إلى السلطة هذا الشهر.
قد يمتد نطاق الصفقة ليشمل معدات دفاعية أخرى مثل مروحيات مي-35 القتالية، وصواريخ مضادة للدبابات وأنظمة دفاع ساحلية.

حقائق حول الطيارة

القوات الجوية المصرية ، التي اعتمدت في الغالب على طيارات F-16 الأمريكية البالية، ستكون سعيدة على الأغلب بتلقي مقاتلات جوية روسية خارقة. طائرة الميغ الجديدة، التي سُجل حضورها لأول مرة في استعراض جوي في بنغالور عام 2007، هي طائرة متعددة المهام ذات قدرات جيدة في المهمات الجوية- الجوية إضافة إلى مهمات الهجوم على أهداف أرضية وبدقة في جميع حالات الطقس. وسيتم تجهيز نسخة التصدير برادار Zhuk-AE المتوافق مع أنظمة الأسلحة الروسية والغربية.

في حين يقول خصومها إن ميغ-35 هي مجرد ميغ-29 لكن بحلة جديدة، لكن في الواقع ميغ-35 هي طائرة متطورة للغاية فحجمها أكبر بنسبة 30% وتُصنّف على أنها مقاتلة من الجيل الرابع 4++.
إنها ليست فقط طائرة مناورة بارعة قادرة على تجنب الطائرات الهجومية وصورايخ كروز، بل أيضاً تستطيع تدمير أهداف بحرية وأرضية من مجالات حرجة، إضافة إلى القيام بمهمات استطلاعية جوية.  كما يمكن أن تمتلك بعض خصائص الشبح بسبب استخدام مواد مركبة.

ووفقاً لقائد القوات الجوية الروسية الجنرال ألكسندر زيلين فإنه، وإلى أن يتم إدخال طائرة PAK-FA الشبح، فإن الجيش الروسي سيستخدم طائرات ميغ-35 دي (MiG-35D) متعددة المهام لمواجهة طائرة الشبح الأمريكية F-35.

لم يتم تحديد الزمن المحتمل لتوريد طائرات ميغ-35 إلى مصر. ويشار هنا إلى أنه ليس هناك أي طائرة مقاتلة من هذا النوع بعد لدى القوات الجوية الروسية، مع العلم أن خطة تسليح الجيش الروسي حتى 2020 تتضمن شراء هذه الطائرات. وهذا ما تؤكده نية وزارة الدفاع الروسي توقيع عقد لشراء مقاتلات ميغ-35 بعد العام 2016. وإذا ما تم توقيع هذا العقد فإن الطلب الداخلي الروسي، قبل أي شيء آخر، سيضمن تشغيل معامل الطائرات بطاقة إنتاجية كبيرة.

مناورات في  الشرق الأوسط

في حال تم البيع، فسيكون ذلك حدثاً ذا أهمية إستراتيجية لأنه سيعني عودة روسيا إلى قلب الشرق الأوسط- بعد 40 عاماً من ضعف العلاقات الدبلوماسية. ففي العام 1972، قام الرئيس أنور السادات بطرد أكثر من 17.000 مستشار عسكري سوفييتي من بلاده، ودخل بتحالف، لم يحظ بشعبية، مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

ولن يكون هذا الاتفاق إشارة إلى إضعاف نفوذ الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة فحسب، بل سيكون إنجازاً آخر لروسيا- بعد سوريا والقرم- في صراعها الإستراتيجي مع الغرب.

ووفقاً للمحللين الإستراتيجيين، يفتاح شابير وزفي ماغين وغال بيريل، في المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي فإن " روسيا قد عينت في الشرق الأوسط جبهة أخرى في صراعها العالمي ضد الغرب، جزئياً لموازنة الضغط عليها في شرقي أوروبا.... بالتالي لدى روسيا مصلحة أكيدة في صفقة الأسلحة مع مصر، كما يمكنها أن تعزز مكانتها الدولية وأن تكون بمثابة مثال جدير للدول الأخرى في المنطقة لتوسيع التعاون".

ويعتقد الإسرائيليون أن الصفقة تشكل انتكاسة كبيرة لسياسة الولايات المتحدة الأمريكية ودبلوماسيتها في الشرق الأوسط، وهي بمثابة ضربة مباشرة لواشنطن. ويصف محلل محلي الصفقة بأنها حالة محتملة "لخسارة أوباما مصر لصالح بوتين".

 من يدفع؟

لا تبعد مصر سوى خطوات قليلة عن تقصير في دفع المستحقات المالية المترتبة عليها. فمنذ مغادرة الروس في السبعينيات، كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي من تلبي المتطلبات الدفاعية للبلاد. لكن في أكتوبر/ تشرين الأول 2013، قالت الولايات المتحدة إنها "ستعيد موازنة" المساعدات الدفاعية لمصر وستقوم بتعليق جزء منها بموجب قانون في الولايات المتحدة يحظر الأسلحة على الأنظمة التي وصلت إلى السلطة عن طريق انقلاب عسكري.

وعلى ضوء هذه الخلفية، قدرة مصر على التمويل الذاتي لهذه المشتريات باهظة الثمن أمر مشكوك به. بينما تشير التقارير إلى استعداد المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لدفع ضمن طائرات الميغ، والسؤال الأهم، هل ستقومان بذلك؟  

حيث يُعدّ حكام هذين البلدين، وبشكل راسخ، من المعسكر الأمريكي، لكنهم كانوا يحاولون مؤخراً رأب الصدع مع موسكو. فالسعوديون، الذي كانوا يدعمون علناً الأصوليين الإسلاميين في سوريا في محاولة للإطاحة بالرئيس بشار الأسد، أُحبطوا بسبب قيام الولايات المتحدة الأمريكية بانعطافة وعدم توجيهها ضربة عسكرية لسوريا.

كما تثير المبادرات الأمريكية نحو إيران، العدو اللدود للسعودية، قلق المملكة السعودية. وبالتالي فإن تقوية مصر، وهو البلد العربي الوحيد (إذا ما قمنا باستبعاد العراق) الذي يمكن أن يقف حصناً بمواجهة الفرس، ستكون لمصلحة الرياض.

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي