المسافرون إلى سيبيريا يعودون بالزمن إلى الوراء: العمارة الخشبية في تومسك

في تومسك، يمكنك العثور على مجموعة معمارية خشبية فريدة تدلّ على الماضي العريق للمنطقة: سلالم واسعة، ونوافذ بإطارات محفورة وسقوف مغطاة بـ"الدانتيل" السيبيري. وسيثبت موقع "روسيا ما وراء العناوين" لكم أن أفضل ما في سيبيريا موجود في بلدة صغيرة تُدعى تومسك.
tomsk468
تومسك مدينة صغيرة ومريحة، حيث يمكنك رؤية معالمها كلها في يوم واحد. المصدر:Alamy/Legion-Media

يستطيع المرء مشاهدة روائع العمارة الخشبية أثناء سيره في شوارع تومسك (على بعد 2877 كيلو متر عن موسكو). وتُعدّ هذه المدينة أفضل مدينة للتعرف على العمارة الخشبية في سيبيريا وعلى الماضي الارستقراطي للمنطقة. فمنذ القرن الـ17 أصبح الخشب المادة الأقل تكلفة في مواد البناء وبالتالي الأكثر تفضيلاً في سيبيريا.

 إضافة إلى أكواخ الفلاحين، وأسرّة الأطفال والقوارب والزلاجات في الشتاء كانت عجلات الغزل والأنوال تُصنع من الأخشاب. وتجسد هذه الأعمال الخشبية فكرة الجمال التي عملت عليها أجيال من السيبيريين.

وقد بنى الروس الذين استوطنوا هذه الأرض أعدادا كبيرة من القلاع الخشبية على طول الأنهار، ولطالما كان حصن تومسك الذي بُني عام 1604 أكبر مثال على هذه العمارة. واليوم يمكن رؤية الجزء الذي أُعيد تشييده من القلعة من أعلى هضبة فوسكريسينسكايا، حيث يمكنك أيضا الاستمتاع منها بإطلالة بانورامية على المدينة.

متحف العمارة الخشبية

Roman Petrushin, facebook.com/woodentomsk

تومسك مدينة صغيرة ومريحة، حيث يمكنك رؤية معالمها كلها في يوم واحد. ابدأ يومك بمتحف العمارة الخشبية حيث يمكنك التعرف على تاريخ "الدانتيل" الخشبي المحلي. متحف- منزل أندريه كرياتشكوف هو أيضا أحد المعالم المعمارية المحلية. ويتميز هذا البناء بأنه أول مبنى في تومسك شُيّد على الطراز الفني الحديث.

كما يضم المعرض أمثلة عن البيوت الخشبية والديكورات المحفورة، وكذلك المعدات المنزلية المصنوعة من الخشب مع نماذج يعودها تاريخها إلى مائة عام. لسوء الحظ، تم تدمير عدد من البيوت الخشبية في تومسك بفعل الحرائق على مدى السنين، لذلك تُعد بعض المعروضات هنا صلة وصل نادرة مع العهود الماضية.

منزل الأجنحة

Roman Petrushin, facebook.com/woodentomsk

أحد أبرز المعالم الخشبية في تومسك هو منزل الأجنحة الموجود في شارع كراسنوأرميسكايا. 71. وقد شُيد هذا المنزل عام 1910 للتاجر الشهير غريغوري غولوفانوف وهو من تصميم المهندس المعماري المحلي ستانيسلاف خوميتش.

وقد قدّم هذا المنزل عدداً من الوظائف على مر السنين. فبعد الثورة عام 1917 خدم لفترة كمصحة للأطفال المصابين بأمراض عقلية. خلال الحرب العالمية الثانية، تم إجلاء الأطفال إلى هنا، وبعد الحرب أصبح كلية للطب.

Lori/Legion-Media

عام 1993، بدأ المركز الثقافي الألماني بترميم القصر. واليوم يُعدّ منزل الأجنحة مقر الجمعية المعلوماتية-الروسية في تومسك، الذي يجمع بين الألمان والروس من جميع أنحاء إقليم تومسك.

قبل الترميم، كان قصر غولوفانوف مبنى أبيض بسيطاً مع سطح أحمر. وقد أشار المؤرخون إلى أن هذا المبنى "يبدو أوروبياً". أما اليوم فقد طُلي المبنى بالأبيض والأزرق الفاتح. وبرأيي فإن هذا المبنى يبدو وكأنه وشاح محبوك بدقة مع الدانتيل والحلي.

وقد بقي المنزل بتصميماته الداخلية والخارجية محفوظاً بشكل جيد إضافة إلى الأبواب وتشكيلات الجص الوردية في السقف المزينة بالنقوش الخشبية والحجرية.

منزل طيور النار

Roman Petrushin, facebook.com/woodentomsk

منزل طيور النار في شارع كراسنوأرميسكايا هو جزء من تركة سابقة للتاجر ليونتي جيليابكو. وتقول الأسطورة إن "تيريماً" (قصرا خشبياً) صغيراً ملوناً قد بُني في التركة كهدية عرس بنت التاجر.

هذا البناء الفخم والبسيط في الوقت نفسه يجمع بين العمارة الخشبية الروسية التقليدية مع النحت بعناصر باروكية. وسكان هذا المنزل اليوم هم أناس عاديون يتناولون طعام الطعام معظم الأمسيات بالقرب من نافذة ذات إطارات منحنية منقوشة. معظم الديكورات الداخلية أصيلة ويقارب عمرها المائة عام.

منزل التنانين

من الصعب المرور بالقرب من منزل الفن الحديث، منزل التنانين، في كراسنوأرميسكايا من دون ملاحظته. ويقول المؤرخون المحليون إنه أثناء العمل على هذا المنزل ألهمت مباني عديدة المهندس المعماري فيكينتي أورجيشكو.

Photoxpress

كان المبنى الأول هو كنيسة بورغوند ستيف في النروج، وهي واحدة من أقدم الكنائس الموجودة إلى يومنا هذا وتتميز بالتنانين على سطحها. وكان المؤثر الأخر هو أكواخ الصيادين السكنية شرقي بروسيا التي تعود إلى فيلهيلم الثاني. واليوم يمكن العثور عليه في إقليم كالينينغراد.
 

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي