مينسك ـ 2: التوصل إلى اتفاق على وقف إطلاق النار

اتفق قادة روسيا وألمانيا وفرنسا وأوكرانيا في العاصمة البيلاروسية مينسك، عقب مباحثات قياسية من حيث مدتها ( استمرت أكثر من أربع عشرة ساعة) بشأن تسوية الأزمة الأوكرانية، على وقف إطلاق النار اعتباراً من الخامس عشر من فبراير/ شباط الجاري، وعلى سحب الأسلحة الثقيلة وإقامة منطقة آمنة.
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصحافيين عقب المباحثات بأنه " تم الاتفاق على الأمر الرئيس"، وهو وقف إطلاق النار اعتباراً من منتصف ليل الخامس عشر من فبراير/ شباط الجاري. (AP)
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصحافيين عقب المباحثات بأنه " تم الاتفاق على الأمر الرئيس"، وهو وقف إطلاق النار اعتباراً من منتصف ليل الخامس عشر من فبراير/ شباط الجاري. (AP)

اختتمت في العاصمة البيلاروسية مينسك يوم الخميس ( 12 فبراير/ شباط) المباحثات التي استمرت ساعات طويلة جداً بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند ورئيس أوكرانيا بيوتر بوروشينكو بخصوص تسوية الأزمة الأوكرانية، كما جرى بالتوازي مع مباحثات قادة البلدان الأربعة لقاء مجموعة الاتصال التي تضم ممثلي روسيا وأوكرانيا ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي وقوات المقاومة، وانتهت المباحثات الصعبة في كلتا "الحلبتين" باتفاق المشاركين في مجموعة الاتصال على الوثيقة المتعلقة بتنفيذ الاتفاقيات التي تم التوصل إليها سابقاً في شهر سبتمبر/ أيلول، وفي الوقت نفسه أصدر قادة البلدان الأربعة بياناً أعربوا فيه عن تأييدهم للاتفاقية التي تم التوصل إليها.

دستور جديد وحدود جديدة

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للصحافيين عقب المباحثات بأنه " تم الاتفاق على الأمر الرئيس"، وهو وقف إطلاق النار اعتباراً من منتصف ليل الخامس عشر من فبراير/ شباط الجاري، كما نسقت الأطراف مسألة سحب الأسلحة الثقيلة من خط الفصل وإنشاء منطقة آمنة بعمق يتراوح ما بين 50 ـ 140 كم، بحسب ما ورد في وسائل الإعلام التي حصلت على نسخة من هذه الاتفاقية.

ويتعين على منظمة الأمن والتعاون الأوروبي أن تراقب نظام وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى الإشراف على " سحب التشكيلات المسلحة من الأراضي الأوكرانية".

كما تقضي هذه الاتفاقية بضرورة إجراء انتخابات محلية مبكرة في منطقة دونباس، وإعلان عفو عام عن المشاركين في الأعمال القتالية، وموافقة كييف على قانون حول الوضع الخاص لعدد من أقاليم دونباس وإجراء إصلاحات دستورية في أوكرانيا.

ويقضي هذا البند الأخير، بإصدار قانون أساسي جديد " عنصر أساس" يتمثل في لا مركزية السلطة في أوكرانيا، ويتضح أن أحدى أهم المسائل الرئيسة بالنسبة للطرف الأوكراني ( وهي مراقبة الحدود ما بين  المناطق المنتفضة وروسيا) ترتبط بالدستور الجديد وبقانون الوضع الخاص بجزء من دونباس.

ووفقاً للاتفاقية، فإن استعادة سيطرة سلطات كييف على الحدود سوف تجري تدريجياً، وذلك في ظل إصلاح دستوري وعن طريق المشاورات مع ممثلي قوات المقاومة.

نتائج تبعث على الأمل

تلقى الخبراء الروس بارتياح النتائج المباشرة لاتفاق مينسك الجديد، ويشير دميتري دانيلوف رئيس قسم الأمن الأوروبي لدى أكاديمية العلوم الروسية إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق على المسائل الرئيسة لاستمرار العملية السلمية، وهي وقف إطلاق النار وخط الفصل ما بين الأطراف.  

ووصف فيكتور ميزين الخبير في القضايا الدولية، وكبير الباحثين العلميين في مركز البحوث ما بعد الحقبة السوفيتية في معهد العلاقات الدولية بموسكو، اتفاقيات مينسك بالواقع الذي يبعث على الأمل، نظراً لأنها تؤدي إلى وقف إطلاق النار.

بينما ينظر المحللون بتفاؤل أقل إلى الاتفاقات السياسية التي توصل إليها القادة الأربعة في سياق التسوية المقبلة. ويشير دانيلوف إلى أنه يمكن للأطراف أن تفسر هذه التسوية بطرق مختلفة، وبخاصة فيما يتعلق بمسائل حساسة مثل الوضع الخاص لأقاليم دونباس ومراقبة الحدود، ويؤكد دانيلوف أن كثيراً من الأمور يعتمد على سلوك السلطات في كييف، حيث يقول في حديث مع " روسيا ما وراء العناوين" بأن  "بوروشينكو سيكون بحاجة للاتفاق في كييف مع أنصاره ومع الرأي العام".

ونوّه دانيلوف بأن الجهة المقابلة أيضاً ( قوات المقاومة) تتحمل المسؤولية عن مثل هذا التفسير للاتفاقية، بحيث لا يتم خرق هذه الاتفاقات.  

من جهته، يرى فيكتور ميزين بأنه بعد اللقاء الثاني في مينسك، تظل مسألة الوضع الخاص للمناطق المنتفضة " مسألة كبيرة غير محلولة"، مثل مشكلة الحدود الأوكرانية ـ الروسية في بعض مناطق دونباس، وفي الوقت نفسه، يشير ميزين إلى أنه إذا لم تعمل الاتفاقية في نهاية الأمر، فإن ذلك يهدد بكارثة واسعة النطاق في شرق أوكرانيا، وهذا ما لا تريده روسيا والغرب على حد سواء، كما أن واشنطن التي تُعبّر عن رأي الغرب المركز، وخلافاً لما يمكن قراءته في كثير من وسائل الإعلام الروسية، لا تملك أية خطة خاصة بأوكرانيا، وتبدي اهتمامها بنجاح مباحثات مينسك.

جميع الحقوق محفوظة. يُحظر إعادة نشر مقالات "روسيا ما وراء العناوين" دون إذن مكتوب من قسم التحرير.
+
وسائل تواصل اجتماعي